تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة القارئ 72 من 397 · الصفحة الأصلية 72
صفحة
[صفحة 72]
أَ تُتْرَكُونَ إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم و أسباب تنعمهم آمنين ثم فسر بقوله فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ أي لطيف لين للطف التمر أو لأن النخل أنثى و طلع إناث النخل ألطف و هو يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدل منكسر من كثرة الحمل فارِهِينَ أي حاذقين أو بطرين حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ أي ذات منظر حسن يبتهج به من رآه و لم يقل ذوات بهجة لأنه أراد تأنيث الجماعة و لو أراد تأنيث الأعيان لقال ذوات قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي يشركون بالله غيره قَراراً أي مستقرا لا تميل و لا تميد بأهلها وَ جَعَلَ خِلالَها أي في وسط الأرض و في مسالكها و نواحيها أَنْهاراً جارية ينبت بها الزرع و يحيي به الخلق وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ أي ثوابت أثبتت بها الأرض وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أي مانعا من قدرته بين العذب و المالح فلا يختلط أحدهما بالآخر مُخْتَلِفاً أَلْوانُها قيل أي أجناسها أو أوصافها على أن كلا منها لها أصناف مختلفة أو هيأتها من الصفرة و الخضرة و نحوهما وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ أي ذو جدد و خطوط و طرائق يقال جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها بالشدة و الضعف وَ غَرابِيبُ سُودٌ عطف على بيض أو على جدد كأنه قيل و من الجبال ذو جدد مختلف اللون و منها غرابيب متحدة اللون و هو تأكيد مضمر يفسره فإن الغربيب تأكيد للأسود و حق التأكيد أن يتبع المؤكد مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي كاختلاف الثمار و الجبال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إذ شرط الخشية معرفة المخشي و العلم بصفاته و أفعاله فمن كان أعلم به كان أخشى منه إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه.
وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا المراد جنس الحب فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ قيل قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل و يعاش به مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ أي من أنواع النخل و العنب مِنَ الْعُيُونِ أي شيئا من العيون و من مزيدة عند الأخفش مِنْ ثَمَرِهِ أي من ثمر ما ذكر و هو الجنات و قيل الضمير لله على طريقة الالتفات و