تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 82 من 519
صفحة
[صفحة 68]
بذاته و مرة باعتبار كونها نعمة على كل واحد واحد من أفراد البشر لمدخلية وجودهم في وجوده و نظام أحواله فيضرب عدد تلك النعم في عدد الأشخاص و الحيوانات مرات لا تتناهى.
ثم لما كان وجود زيد موقوفا على وجود أبويه فكل نعمة على كل من أبويه و على كل من كان في عصر أبويه نعمة عليه و كذا كل نعمة على والدي بكر و خالد نعمة عليه لتوقف وجوده و بقائه و نظام أحواله على وجود بكر و وجوده متوقف على وجود والديه و وجودهما و بقاؤهما و سائر أمورهما متوقفة على جميع النعم على أهل عصرهما فمن هذه الجهة أيضا جميعها نعمة عليه فيضرب جميع هذه الأعداد الغير المتناهية في جميع تلك الأعداد الغير المتناهية مرات غير متناهية ثم ننقل الكلام في كل عصر من الأعصار و آباء كل منهم إلى أن ينتهي إلى آدم و حواء(ع)و يضرب كل من تلك المراتب في ما حصل من المراتب السابقة و هذا حساب لا يحيط به علم البشر و لو اجتمع جميع المحاسبين من الثقلين و أرادوا استيفاء حساب مرتبة من هذه المراتب لا يقدرون عليه مع أن كل قطرة من قطرات البحار و كل ذرة من ذرات الجو و الأرض نعمة على كل شخص من الأشخاص فسبحان من لا يقدر على إحصاء شعبة واحدة من شعب نعمه الغير المتناهية إلا هو و له الحمد بعدد كل نعمة له علينا و على كل خلق من مخلوقاته.
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ يظلم النعمة بإغفال شكرها أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان كَفَّارٌ شديد الكفران و قيل ظلوم في الشدة يشكو و يجزع كفار في النعمة يجمع و يمنع.
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ قيل أي بميزان الحكمة و مقدر بقدر الحاجة و ذلك أن الوزن سبب معرفة المقدار فأطلق اسم السبب على المسبب و قيل أي له وزن و قدر في أبواب النعمة و المنفعة و قيل أراد أن مقاديرها من العناصر معلومة و كذا مقدار تأثير الشمس و الكواكب فيها و قيل أي متناسب محكوم عليه عند العقول السليمة بالحسن و اللطافة يقال كلام موزون أي متناسب و فلان موزون الحركات و قيل أراد ما يوزن من نحو الذهب و الفضة و النحاس و غيرها من الموزونات كأكثر الفواكه و النبات.