تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 83 من 490
صفحة
[صفحة 73]
الإضافة إليه لأن الثمر مخلوقة وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ عطف على الثمر و المراد ما يتخذ منه العصير و الدبس و نحوهما و قيل ما نافية و المراد أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم أَ فَلا يَشْكُرُونَ أمر بالشكر من حيث إنه إنكار لتركه خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أي الأنواع و الأصناف مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ من النبات و الشجر وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الذكر و الأنثى وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ أي و أزواجا مما لم يطلعهم الله عليه و لم يجعل لهم طريقا إلى معرفته.
تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً أي يابسة متطأمنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل اهْتَزَّتْ أي تحركت بالنبات وَ رَبَتْ أي انتفخت و ارتفعت قبل أن تنبت و قيل اهتزت بالنبات و ربت بكثرة ريعها وَ ما بَثَ عطف على السماوات أو الخلق مِنْ دابَّةٍ قيل أي من حي على إطلاق اسم السبب على المسبب أو مما يدب على الأرض و ما يكون في أحد الشيئين يصدق أنه فيهما في الجملة إِذا يَشاءُ أي في أي وقت يشاء قَدِيرٌ متمكن منه.
وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً بأن خلقها نافعة لكم مِنْهُ حال من ما أي سخر هذه الأشياء كائنة منه أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه أو لما في السماوات و سَخَّرَ لَكُمْ تكرير للتأكيد أو لما في الأرض مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي من كل صنف حسن لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أي راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه.
وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها أي مهدناها ليستقروا عليها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أي نحن وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ أي نوعين لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فتعلموا أن التعدد من خواص الممكنات و أن الواجب بالذات لا يقبل الانقسام و التعدد