بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 127 من 337

[صفحة 127]

كل ما يكون لذيذا عندها نافرة عن كل ما يكون مولما عندها فوجب أن يتقرر عندها أن كل لذيذ مطلوب و أن كل مولم مكروه فأجيب عنه بأن رغبتها إنما يكون في هذا اللذيذ فكل لذيذ حضر عنده فإنه يرغب فيه من حيث إنه ذلك الشي‏ء فأما أن يعتقد أن كل لذيذ فهو مطلوب فهذا ليس عنده.


و اعلم أن الحكم في هذه الأشياء بالنفي و الإثبات حكم على الغيب و العلم بها ليس إلا لله العلي العليم و الله أعلم.


الفصل الثاني و العشرون في بيان أن اللذات العقلية أشرف و أكمل من اللذات الحسية اعلم أن الغالب على الطباع العامية أن أقوى اللذات و أكمل السعادات لذة المطعم و المنكح و لذلك فإن جمهور الناس لا يعبدون الله إلا ليجدوا المطاعم اللذيذة في الآخرة و إلا ليجدوا المناكح الشهية هناك و هذا القول مردود عند المحققين من أهل الحكمة و أرباب الرياضة و يدل عليه وجوه.


الحجة الأولى لو كانت سعادة الإنسان متعلقة بقضاء الشهوة و إمضاء الغضب لكان الحيوان الذي يكون أقوى في هذا الباب من الإنسان أشرف منه لكن الجمل أكثر أكلا من الناس و الذئب أقوى في الإيذاء من الإنسان و العصفور أقوى على السفاد من الإنسان فوجب كون هذه الأشياء أشرف من الإنسان لكن التالي معلوم البطلان بالضرورة فوجب الجزم بأن سعادة الإنسان غير متعلقة بهذه الأمور.


الحجة الثانية كل شي‏ء يكون سببا لحصول السعادة و الكمال فكلما كان ذلك الشي‏ء أكثر حصولا كانت السعادة و الكمال أكثر حصولا فلو كان قضاء شهوة البطن و الفرج سببا لكمال حال الإنسان و لسعادته لكان الإنسان كلما أكثر اشتغالا بقضاء شهوة البطن و الفرج و أكثر استغراقا فيه كان أعلى درجة و أكمل فضيلة لكن التالي باطل لأن الإنسان الذي جعل عمره وقفا على الأكل و الشرب و البعال يعد من البهيمة و يقضى عليه بالدناءة و الخساسة و كل ذلك يدل على أن الاشتغال بقضاء هاتين الشهوتين ليس من باب السعادات و الكمالات بل من باب دفع الحاجات و الآفات.


الحجة الثالثة أن الإنسان يشاركه في لذة الأكل و الشرب جميع الحيوانات‏


التالي صفحة 127 من 337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...