تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 128 من 405
صفحة
[صفحة 108]
الثاني أنها لو تعلقت بعد مفارقة هذا البدن ببدن آخر لزم أن يكون عدد الأبدان الهالكة مساويا لعدد الأبدان الحادثة لئلا يلزم تعطل بعض النفوس أو اجتماع عدة منها على التعلق ببدن واحد أو تعلق واحدة منها بأبدان كثيرة معا لكنا نعلم قطعا بأنه قد يهلك في مثل الطوفان العام أبدان كثيرة لا يحدث مثلها إلا في أعصار متطاولة.
الثالث أنه لو انتقل نفس إلى بدن لزم أن يجتمع فيه نفسان منتقلة و حادثة لأن حدوث النفس عن العلة القديمة يتوقف على حصول الاستعداد في القابل أعني البدن و ذلك بحصول المزاج الصالح و عند حصول الاستعداد في القابل يجب حدوث النفس لما تقرر من لزوم وجود المعلول عند تمام العلة.
لا يقال لا بد مع ذلك من عدم المانع و لعل تعلق المنتقلة مانع و تكون لها الأولوية في المنع لما لها من الكمال.
لأنا نقول لا دخل للكمال في اقتضاء التعلق بل ربما يكون الأمر بالعكس فإذن ليس منع الانتقال للحدوث أولى من منع الحدوث للانتقال.
و اعترض على الوجوه الثلاثة بعد تسليم مقدماتها بأنها إنما تدل على أن النفس بعد مفارقه البدن لا تنتقل إلى بدن آخر إنساني و لا يدل على أنها لا تنتقل إلى حيوان آخر من البهائم و السباع و غيرهما على ما جوزه بعض التناسخية و سماه مسخا و لا إلى نبات على ما جوزه بعضهم و سماه فسخا و لا إلى جماد على ما جوزه آخر و سماه رسخا و لا إلى جرم سماوي على ما يراه بعض الفلاسفة.
و إنما قلنا بعد تسليم المقدمات لأنه ربما يعترض على الوجه الأول بمنع لزوم التذكر و إنما يلزم لو لم يكن التعلق بذلك البدن شرطا و الاستغراق في تدبير البدن الآخر مانعا أو طول العهد منسيا و على الثاني بمنع لزوم التساوي و إنما يلزم لو كان التعلق ببدن آخر لازما البتة و على الفور و أما إذا كان جائزا أو لازما و لو بعد حين فلا لجواز أن لا ينتقل نفوس الهالكين الكثيرين أو ينتقل بعد حدوث الأبدان الكثيرة و ما توهم من التعطيل مع أنه لا حجة على بطلانه فليس بلازم لأن