بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 143 / داخلي 143 من 336

[صفحة 143]

لطيفا فيستقيم أيضا لأن الأرواح ما لم تتعلق بالأبدان فهي مستقلة بنفسها أرواح من جهة و أجساد من جهة فهي أبدان نورانية لم تتعلق بها أرواح أخر و على هذا فظل النور أيضا إضافته للبيان أو لامية و المراد بالنور نور ذاته تعالى فإنها من آثار ذلك النور الأقدس و ظلاله و المعنى دقيق و ربما يؤول النور بالعقل الفعال على طريقة الفلاسفة.


و كان مؤيدا بروح واحد أي في عالم الأرواح أو في عالم الأجساد و الأول أظهر و لذلك أي لتأيدهم بذلك الروح في أول الفطرة الروحانية خلقهم في الفطرة الجسمانية حلماء علماء إلخ و يصلون كأنه تأكيد لما مر أو المراد بقوله خلقهم خلقهم في عالم الأرواح أي كانوا يعبدون الله في هذا العالم و كانوا فيه علماء بخلاف سائر الأرواح لتأيدهم حينئذ بروح القدس فقوله(ع)و يصلون أي في عالم الأجساد فلا تكرار.


أقول قد مرت أخبار كثيرة في ذلك في باب حدوث العالم.


قال شارح المقاصد النفوس الإنسانية سواء جعلناها مجردة أو مادية حادثة عندنا لكونها أثر القادر المختار و إنما الكلام في أن حدوثها قبل البدن لقوله(ص)خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام أو بعده لقوله تعالى بعد ذكر أطوار البدن‏ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (1) إشارة إلى إفاضة النفس و لا دلالة في الحديث مع كونه خبر واحد على أن المراد بالأرواح النفوس البشرية أو الجوهر (2) العلوية و لا في الآية على أن المراد إحداث النفس أو إحداث تعلقها بالبدن و أما الفلاسفة فمنهم من جعلها قديمة و ذهب أرسطو و شيعته إلى أنها حادثة ثم ذكر دلائل الطرفين و اعترض عليها بوجوه أعرضنا عن ذكرها.


____________

(1) المؤمنون: 14.

(2) كذا في بعض النسخ، و في بعضها «الجوهرية العلوية» و الظاهر ان الصواب «الجواهر العلوية».

التالي الأصلية 143داخلي 143/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...