الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 328
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 328]
عَلَيْهِ الْفَخِذَانِ وَ تَحْجُبُهُ الْأَلْيَتَانِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ اللَّحْمِ فَيُوَارِيَانِهِ فَإِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى الْخَلَاءِ وَ جَلَسَ تِلْكَ الْجِلْسَةَ أَلْفَى ذَلِكَ الْمَنْفَذَ مِنْهُ مُنْصَبّاً مُهَيَّأً لِانْحِدَارِ الثُّفْلِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ مَنْ تَظَاهَرَتْ آلَاؤُهُ وَ لَا تُحْصَى نَعْمَاؤُهُ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْطَوَاحِنِ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْإِنْسَانِ فَبَعْضُهَا حُدَادٌ لِقَطْعِ الطَّعَامِ وَ قَرْضِهِ وَ بَعْضُهَا عُرَاضٌ لِمَضْغِهِ وَ رَضِّهِ فَلَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ (1) مِنَ الصِّفَتَيْنِ إِذْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَيْهِمَا جَمِيعاً تَأَمَّلْ وَ اعْتَبِرْ بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الشَّعْرِ وَ الْأَظْفَارِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مِمَّا يَطُولُ وَ يَكْثُرُ حَتَّى يُحْتَاجُ إِلَى تَخْفِيفِهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا جُعِلَا عَدِيمَيِ الْحِسِّ لِئَلَّا يُؤْلِمَ الْإِنْسَانَ الْأَخْذُ مِنْهُمَا وَ لَوْ كَانَ قَصُّ الشَّعْرِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ مِمَّا يُوجَدُ لَهُ مَسُّ ذَلِكَ لَكَانَ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ مَكْرُوهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَدَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَطُولَ فَيَتَثَقَّلَ عَلَيْهِ وَ إِمَّا أَنْ يُخَفِّفَهُ بِوَجَعٍ وَ أَلَمٍ يَتَأَلَّمُ مِنْهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ خِلْقَةً لَا تَزِيدُ فَيَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إِلَى النُّقْصَانِ مِنْهُ فَقَالَ(ع)إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ نِعَماً لَا يَعْرِفُهَا فَيَحْمَدَ عَلَيْهَا اعْلَمْ أَنَّ آلَامَ الْبَدَنِ وَ أَدْوَاءَهُ تَخْرُجُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ فِي مَسَامِّهِ وَ بِخُرُوجِ الْأَظْفَارِ مِنْ أَنَامِلِهَا وَ لِذَلِكَ أُمِرَ الْإِنْسَانُ بِالنُّورَةِ وَ حَلْقِ الرَّأْسِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ لِيُسْرِعَ الشَّعْرُ وَ الْأَظْفَارُ فِي النَّبَاتِ فَتَخْرُجَ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ بِخُرُوجِهِمَا وَ إِذَا طَالا تَحَيَّزَا وَ قَلَّ خُرُوجُهُمَا فَاحْتُبِسَتِ الْآلَامُ وَ الْأَدْوَاءُ فِي الْبَدَنِ فَأَحْدَثَتْ عِلَلًا وَ أَوْجَاعاً وَ مَنَعَ مَعَ ذَلِكَ الشَّعْرَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُضِرُّ بِالْإِنْسَانِ وَ يُحْدِثُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ وَ الضَّرَرَ لَوْ نَبَتَ الشَّعْرُ فِي الْعَيْنِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْمَى الْبَصَرُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي الْفَمِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيُنَغِّصُ عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ وَ لَوْ نَبَتَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعُوقُهُ عَنْ صِحَّةِ اللَّمْسِ وَ بَعْضِ الْأَعْمَالِ وَ لَوْ نَبَتَ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيُفْسِدُ عَلَيْهِمَا لَذَّةَ الْجِمَاعِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَنَكَّبَ الشَّعْرُ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ لَيْسَ هَذَا فِي الْإِنْسَانِ فَقَطْ بَلْ تَجِدُهُ فِي الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ سَائِرِ الْمُتَنَاسِلَاتِ فَإِنَّكَ تَرَى أَجْسَامَهُنَّ مُجَلَّلَةً بِالشَّعْرِ وَ تَرَى هَذِهِ
____________
(1) واحدا (خ).
التالي
صفحة 328
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...