تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 106 من 420
صفحة
[صفحة 83]
يسميه الفلاسفة البسيط و قد جاء في الحديث أن الأنبياء (1) خاصة و الأئمة من بعده ينقلون بأجسادهم و أرواحهم من الأرض إلى السماء فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا و هذا خاص لحجج الله دون من سواهم من الناس
فبين أنه(ص)بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه و لا يكون كذلك إلا و هو حي عند الله تعالى و كذلك أئمة الهدى يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب و يبلغهم سلامه من بعد و بذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم و قد قال وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآية (2) إلى آخر ما مر في كتاب المعاد أقول و قد تكلمنا عليه هناك فلا نعيده و قال المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المسائل القول في تنعم أصحاب القبور و تعذيبهم على أي شيء يكون الثواب لهم و العقاب و من أي وجه يصل إليهم ذلك و كيف تكون صورهم في تلك الأحوال.
و أقول إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا ينعم مؤمنيهم فيها و يعذب كفارهم و فساقهم فيها دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون تتفرق و تندرس و تبلى على مرور الأوقات و ينالهم ذلك في غير أماكنهم من القبور و هذا يستمر على مذهبي في النفس و معنى الإنسان المكلف عندي و هو الشيء المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر و الأعراض و مضى به روايات عن الصادقين من آل محمد(ع)و لست أعرف لمتكلم من الإمامية قبلي فيه مذهبا فأحكمه و لا أعلم بيني و بين فقهاء الإمامية و أصحاب الحديث فيه اختلافا.
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن
____________
(1) كذا، و الظاهر ان الصواب «نبيّنا» بقرينة قوله «من بعده».