تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 120 من 420
صفحة
[صفحة 96]
لزم الظلم حيث إن المعدوم منه لا يمكن إعادته لما عرفت من امتناع إعادة المعدوم فلا يصل إليه ما يستحقه و لأنا متى استحضرنا العلوم وجدناها في ناحية صدورنا فلو كان محل علومنا شيء خارج عن شيء من أجسامنا لزم قيام صفاتنا بغيرنا و لأن الإنسان لو كان مجردا كما قيل لزم أن لا يعلم الإنسان الآخر لأنه لو علم الإنسان الآخر علم ذلك المجرد و هو ظاهر البطلان و لأنا نعلم هذا الإنسان و الإنسان المطلق جزء منه فلو لم نعلم الجزء لم نعلم الكل و ينعكس إلى أنا لما علمنا الكل علمنا الجزء و المجرد لا يعلم فليس بجزء و لأنا ندرك الألم بأجسامنا عند تقريبنا إلى النار مثلا و نحكم عليها به و المحكوم عليه هو الإنسان فهو معلوم و المجرد غير معلوم.
قالوا الإنسان يدرك الكليات لامتناع حصر الكل الذي لا ينحصر في الجسم المنحصر فيكون هو المجرد قلنا إن العلم ليس صورة حالة في العالم و إنما هو الوصول إلى المعلوم و النظر إليه و لا نسلم له أن العلم بالكل كلي إنما الكلي في الحقيقة هو المعلوم و إن أطلق عليه فبالمجاز لأن عروض جميع الأفراد مستحيلة على القوة العقلية و إنما يحصل لها لقيامها بالجسم بعوارض محصورة لأنها صور جزئية في نفس جزئية موصوفة بالحدوث في وقت مخصوص و إذا كانت في النفس بهذه العوارض فهي ليست كلية.
قالوا القوة العقلية تقوى من الأفعال على ما لا يتناهى و الجسمية لا تقوى على ما لا يتناهى أنتج من الشكل الثاني القوة العقلية ليست جسمية قلنا لا نسلم أن القوة العقلية تقوى على فعل فضلا عن أن يقوى على ما لا يتناهى لأن تعلقها بالمعقول عندكم حصول صورة فيها و ذلك انفعال لا فعل و لو سلمنا أصل قوتها منعنا عدم تناهيها لأنكم إن أردتم أنها تقوى في الوقت الواحد على ما لا يتناهى منعناه فإنا نجد في أنفسنا تعذر ذلك علينا و إن أردتم بعدم النهاية أنه ما من وقت إلا و يمكننا أن نفعل فيه فالقوة الجسمية تقوى لذلك إذ ما من آن يفرض إلا و يمكن أو يجب أن يحصل لها فيه فعل فيقوى على ما لا يتناهى فتكون القوة العاقلة جسمية.
قالوا لو قويت الجسمية على ما لا يتناهى و كان جزؤها يقوى على ما لا يتناهى