تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 22 من 420
صفحة
[صفحة 22]
و الجواب عن الثالث أن الرزق المذكور في الآية محمول على ما يقوي حالهم و يكمل كمالهم و هو معرفة الله و محبته بل نقول هذا من أدل الدلائل على صحة قولنا لأن أبدانهم قد بليت تحت التراب و الله تعالى يقول إن أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فهذا يدل على أن الروح غير البدن (1) و قال في قوله سبحانه نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ فيه قولان الأول أنه إنما قال عَلى قَلْبِكَ و إن كان إنما أنزله عليه ليؤكد به أن ذلك المنزل محفوظ و المرسول (2) متمكن في قلبه لا يجوز عليه التغير فيوثق عليه بالإنذار الواقع مع (3) الذي بين الله تعالى أنه المقصود و لذلك قال لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ الثاني أن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز و الاختيار و أما سائر الأعضاء فمسخرة له و الدليل عليه القرآن و الحديث و المعقول أما القرآن فآيات إحداها في سورة البقرة نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ (4) و قال هاهنا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ و قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (5) و ثانيها أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من المساعي فقال لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (6) و قال لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (7) و التقوى في القلب لأنه تعالى قال أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى (8) و قال تعالى وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (9) و ثالثها قوله حكاية عن