تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 227 من 405
صفحة
[صفحة 199]
العاقلة تكون مسلطة على القوة المتخيلة فيمنعها عن تركيب تلك الصور. إذا عرفت هذا فنقول إنه إذا انتفى الشاغلان معا أو أحدهما فإنه يحصل ذلك التلويح و ذاك التشبيح أما في وقت النوم فقد زال أحد الشاغلين و هو الحس الظاهر فلا ينتقل من الحواس الظاهرة إلى الحس المشترك شيء من الصور فيبقى لوح الحس المشترك خاليا عن النقوش الخارجية فيستعد لقبول الصور التي تركبها المتخيلة فتنحدر تلك الصورة من المتخيلة إلى لوح الحس المشترك فتصير محسوسة.
و أما في وقت المرض فإن النفس تصير مشغولة بتدبير البدن فلا تتفرغ لمنع القوة المتخيلة من تركيب تلك الصور فحينئذ تقوى القوة المتخيلة على عملها و إذا قويت على هذا العمل عصت الحس المشترك عن قبول الصور الخارجية فوردت عليه هذه الصور فتصير مشاهدة محسوسة و الصور الهائلة التي تصير مشاهدة في حالة الخوف فهي من هذا الباب فإن الخوف المستولي على النفس يصدها عن تأديب المتخيلة فلا جرم تقدر المتخيلة على رسم صورها في الحس المشترك كصورة الغول و غيرها و كذلك قد يستولي على النفوس الضعيفة العقل قوى أخرى كشهوة شيء فتشتد تلك الشهوة حتى تغلب العقل فالمتخيلة تركب صورة ذلك المشتهى و تنطبع تلك الصورة في لوح الحس المشترك فتصير محسوسة.
إذا عرفت هذا فنقول إنه يتفرع عليه أشياء كثيرة الفرع الأول في سبب المنامات الصادقة و الكاذبة اعلم أن الصور التي تركبها المتخيلة قد تكون كاذبة و قد تكون صادقة أما الكاذبة فوقوعها على ثلاثة أوجه الأول أن الإنسان إذا أحس بشيء و بقيت صورة ذلك المحسوس في خزانة الخيال فعند النوم ترتسم تلك الصورة في الحس المشترك فتصير مشاهدة محسوسة و الثاني أن القوة المفكرة إذا ألفت صورة ارتسمت تلك الصورة في الخيال ثم وقت النوم تنتقل تلك إلى الحس المشترك فتصير محسوسة كما أن الإنسان إذا تفكر في الانتقال من بلد إلى بلد و حصل في خاطره شيء أو خوف عن شيء فإنه يرى تلك الأحوال في النوم و الثالث أن مزاج الروح الحامل للقوة المفكرة إذا تغير فإنه تتغير أحوال القوة