بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 228 من 405

صفحة
[صفحة 200]

المفكرة و لهذا السبب فإن الذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النوم النيران و الحريق و الدخان و من مال مزاجه إلى البرودة يرى الثلوج و من مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الأمطار و من مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التراب و الألوان المظلمة فهذه الأنواع الثلاثة لا عبرة بها البتة بل هي من قبيل أضغاث الأحلام.


و أما الرؤيا الصادقة فالكلام في ذكر سببها متفرع على مقدمتين إحداهما أن جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان و مما سيكون و مما هو كائن موجود في علم البارئ تعالى و علم الملائكة العقلية و النفوس السماوية و الثانية أن النفس الناطقة من شأنها أن تتصل بتلك المبادئ و تنتقش فيها الصور المنتقشة في تلك المبادئ و عدم حصول هذا المعنى ليس لأجل البخل من تلك المبادئ أو لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور بل لأجل أن استغراق النفس في تدبير البدن صار مانعا من ذلك الاتصال العام.


إذا عرفت هذا فنقول النفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن اتصلت بطباعها بتلك المبادئ فينطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة عند تلك المبادئ و هو الصور التي هي أليق بتلك النفس و معلوم أن أليق الأحوال بها ما يتعلق بأحوال ذلك الإنسان و بأصحابه و بأهل بلده و إقليمه و أما إن كان ذلك الإنسان منجذب الهمة إلى تحصيل علوم المعقولات لاحت له منها أشياء و من كانت همته مصالح الناس رآها ثم إذا انطبعت تلك الصور في جوهر النفس الناطقة أخذت المتخيلة التي من طباعها محاكاة الأمور في حكاية تلك الصور المنطبعة في النفس بصور جزئية يناسبها (1) ثم إن تلك الصور تنطبع في الحس المشترك فتصير مشاهدة فهذا هو سبب الرؤيا في المنام ثم إن تلك الصور التي ركبتها المتخيلة لأجل تلك المعاني قد تكون شديدة المناسبة لتلك المعاني فتكون هذه الرؤيا غنية عن التعبير و قد لا تكون كذلك إلا أنها أيضا مناسبة لتلك المعاني من بعض الوجوه و هاهنا تحتاج هذه المنامات إلى التعبير و فائدة التعبير التحليل بالعكس يعني أن يرجع المعبر من‏


____________


(1) تناسبها (ظ).

التالي ص 228/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...