بيان قوله مخرجهما من موضع واحد لعل المراد أن ارتسامهما في محل واحد أو أن علتهما معا الارتسام لكن علة الارتسام فيهما مختلفة و قيل يعني كليهما صورة علمية يخلقها الله تعالى في قلب عباده بأسباب روحانية أو شيطانية أو طبيعية قوله(ع)في سلطان المردة الفسقة أي في أول الليل يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار و كثرت في ذهنه الصور الخيالية و اختلطت بعضها ببعض و بسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيوية بعد عن ربه و غلبت عليه القوى النفسانية و الطبيعية فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمن و تستولي عليه جنود الشيطان فإذا كان وقت السحر سكنت قواه و زالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانية فأقبل عليه مولاه بالفضل و الإحسان و أرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان فلذا أمره الله تعالى في ذلك الوقت بعبادته و مناجاته و قال إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا (4) فما يراه في الحالة الأولى فهو من التسويلات و التخييلات الشيطانية و من الوساوس النفسانية و ما يراه في الحالة الثانية فهو من الإفاضات الرحمانية بتوسط الملائكة الروحانية ثم ذكر(ع)علة تخلف بعض الرؤيا مع كونها في السحر فقال إنه إما بسبب جنابة أو حدث أو غفلة عن ذكر الله تعالى فإنها توجب البعد عن الله و استيلاء الشيطان.
و قال في شرح السنة قال أرباب التعبير رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار و