بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 232 من 420

صفحة
[صفحة 195]

أصدق ساعات الرؤيا وقت السحر و روي عن أبي سعيد قال أصدق الرؤيا بالأسحار.


و قال ابن حجر في فتح الباري ذكر الدينوري أن رؤيا أول الليل يبطئ تأويلها و من النصف الثاني يسرع و إن أسرعها تأويلا وقت السحر و لا سيما عند طلوع الفجر و عن جعفر الصادق(ع)أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة.


تفصيل و تبيين‏


لما كان أمر الرؤيا و صدقها و كذبها مما اختلفت فيه أقاويل الناس‏ (1) فلا بأس‏


____________


(1) مسألة الرؤيا من غوامض المسائل النفسية، و قد بقيت بعد جهات منها في قيد الإبهام. و لنبدأ بالاشارة إلى جوانب بينة منها لعلها تساعد على توضيح بعض جوانبها الأخرى.

فنقول: لا ريب ان النائم عند ما يرى شيئا من المنامات تحصل له إدراكات من غير طرق الحواس الظاهرة و تسمية تلك الادراكات بالخيالات لا تخرجها عن واقعها، فان الخيال حتّى الفاسد الباطل منه له حصول في الذهن و وجود علمى للنفس، و إنّما فساده و بطلانه من ناحية عدم انطباقه على الخارج. و لا ريب في حكاية كثير من المنامات عن وقوع أشياء في الخارج في ما مضى أو ما يأتي مع عدم سبيل للرائى حتّى في حال يقظته إلى الاطلاع على شي‏ء منها: و هي أكثر من ان يمكن حملها على الصدقة و الاتفاق، و خاصّة منامات الأنبياء و الأولياء المشتملة على الوحى و الالهام كما أنّه لا ريب في ان كثيرا منها تمثلات ذهنية لاميال و آمال و تركيبات و تحليلات لما اختزن من الصور في خزانة الخيال. و هذه النوع الأخير من الرؤيا- و إن انقسم إلى اقسام مختلفة- يرجع إلى بروز ما كمن في النفس إلى ساحة الحواس الباطنة و ادراك النفس لها بتوسيط تلك الحواس مرة اخرى. و معرفة علل هذا الافاعيل النفسية و مدى ارتباطها بالحالات البدنية و الروحية رهينة لتجارب كثيرة لا يزال علماء النفس مشتغلين بها.


اما النوع الأول منه فلا يمكن تعليله بأمثال تلك العلل فحسب كما لا يخفى. و بعبارة اخرى حصول هذا النوع من الادراكات للنفس ليس معلولا لحالات فسيولوجية أو ظاهرات بسيكولوجية معينة. فأى حاله بدنية أو نفسية توجب العلم بوجود كنز على مقدار معين في مكان خاصّ أو بحدوث حادثة مشخصة في زمان خاصّ في المستقبل؟! و ما هو الذي يمكن أن يجعل وجه الربط بين الظاهرات الجسمية و الروحية في الإنسان و بين العلم بقضايا عازبة عن ذهنه بموضوعاتها و محمولاتها؟! فهذه المعلومات ليست ممّا يستقل به النفس من الإدراك بصرف النظر عما هو خارج عن ذاتها رأسا و الغير الذي يمكن أن يشارك النفس في حصول هذه الادراكات لها بوجه.


التالي ص 232/420 — الأصلية 195 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...