تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 234 من 420
صفحة
[صفحة 197]
أحد الشاغلين في حالة النوم فإن الروح ينتشر إلى ظاهر البدن بواسطة الشرايين و ينصب إلى الحواس الظاهرة حالة الانتشار و يحصل الإدراك بها و هذه الحالة هي اليقظة فتشتغل النفس بتلك الإدراكات فإذا انخنس الروح إلى الباطن تعطلت هذه الحواس و هذه الحالة هي النوم و بتعطلها يخف إحدى شواغل النفس عن الاتصال بالمبادئ العالية و الانتقاش ببعض ما فيها فيتصل حينئذ بتلك المبادئ اتصالا روحانيا و يرتسم في النفس بعض ما انتقش في تلك المبادئ مما استعدت هي لأن تكون منتقشة به كالمرايا إذا حوذي بعضها ببعض و القوة المتخيلة جبلت محاكيه لما يرد عليها فتحاكي تلك المعاني المنتقشة في النفس بصور جزئية مناسبة لها ثم تصير تلك الصور الجزئية في الحس المشترك فتصير مشاهدة و هذه هي الرؤيا الصادقة.
ثم إن الصور التي تركبها القوة المتخيلة إن كانت شديدة المناسبة لتلك المعاني المنطبعة في النفس حتى لا يكون بين المعاني التي أدركتها النفس و بين الصور التي ركبتها القوة المتخيلة تفاوت إلا في الكلية و الجزئية كانت الرؤيا غنية عن التعبير و إن لم تكن شديدة المناسبة إلا أنه مع ذلك تكون بينهما مناسبة بوجه ما كانت الرؤيا محتاجة إلى التعبير و هو أن يرجع من الصورة التي في الخيال إلى المعنى الذي صورته المتخيلة بتلك الصورة و أما إذا لم تكن بين المعنى الذي أدركته النفس و بين الصورة التي ركبتها القوة المتخيلة مناسبة أصلا لكثرة انتقالات المتخيلة من صورة إلى صورة لا تناسب المعنى الذي أدركته النفس أصلا فهذه الرؤيا من قبيل أضغاث الأحلام و لهذا قالوا لا اعتماد على رؤيا الشاعر و الكاذب لأن قوتهما المتخيلة قد تعودت الانتقالات الكاذبة الباطلة انتهى.
و لا يخفى أن هذا رجم بالغيب و تقول بالظن و الريب و لم يستند إلى دليل و برهان و لا إلى مشاهدة و عيان و لا إلى وحي إلهي مع ابتنائه على إثبات العقول المجردة و النفوس الفلكية المنطبعة و هما مما نفتهما الشريعة المقدسة كما تقرر في محله.
و قال الرازي في المطالب العالية في بيان طريقة الفلاسفة في كيفية صدور