تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 246 من 405
صفحة
[صفحة 218]
فمنها أن للروح في حالة النوم حركة إلى السماء إما بنفسها بناء على تجسمها كما هو الظاهر من الأخبار أو بتعلقها بجسد مثالي إن قلنا به في حال الحياة أيضا بأن يكون للروح جسدان أصلي و مثالي يشتد تعلقها في حال اليقظة بهذا الجسد الأصلي و يضعف تعلقها بالآخر و ينعكس الأمر في حال النوم أو بتوجهها و إقبالها إلى عالم الأرواح بعد ضعف تعلقها بالجسد بنفسها من غير جسد مثالي و على تقدير التجسم أيضا يحتمل ذلك كما يومئ إليه بعض الأخبار بأن يكون حركتها كناية عن إعراضها عن هذا الجسد و إقبالها إلى عالم آخر و توجهها إلى نشأة أخرى و بعد حركتها بأي معنى كانت ترى أشياء في الملكوت الأعلى و تطالع بعض الألواح التي أثبتت فيها التقديرات فإن كان لها صفاء و لعينها ضياء يرى الأشياء كما أثبتت فلا تحتاج رؤياه إلى تعبير و إن استدلت على عين قلبه أغطية أرماد التعلقات الجسمانية و الشهوات النفسانية فيرى الأشياء بصور شبيهة لها كما أن ضعيف البصر و مؤف العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه و العارف بعلته (1) يعرف أن هذه الصورة المشبهة التي اشتبهت عليه صورة لأي شيء فهذا شأن المعبر العارف بداء كل شخص و علته و يمكن أيضا أن يظهر الله عليه الأشياء في تلك الحالة بصور يناسبها لمصالح كثيرة كما أن الإنسان قد يرى المال في نوم بصورة حية و قد يرى الدراهم بصورة عذرة ليعرف أنهما يضران و هما مستقذران واقعا فينبغي أن يتحرز عنهما و يجتنبهما و قد ترى في الهواء أشياء فهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها و يحتمل أن يكون المراد بما يراه في الهواء ما أنس به من الأمور المألوفة و الشهوات و الخيالات الباطلة و قد مضى ما يدل على هذين النوعين في رواية محمد بن القاسم و رواية معاوية بن عمار و غيرهما.
و منها ما هو بسبب إفاضة الله تعالى عليه في منامه إما بتوسط الملائكة أو بدونه كما يومئ إليه خبر أبي بصير و سعد بن أبي خلف.
و منها ما هو بسبب وسواس الشيطان و استيلائه عليه بسبب المعاصي التي عملها في اليقظة أو الطاعات التي تركها فيها أو الكثافات و النجاسات الظاهرية و الباطنية التي