تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 26 من 405
صفحة
[صفحة 24]
و ثالثها أن معدن العقل هو القلب و إذا كان كذلك كان الآمر المطلق هو القلب أما المقدمة الأولى ففيها النزاع فإن طائفة من القدماء ذهبوا إلى أن معدن العقل هو الدماغ و الذي يدل على قولنا وجوه الأول قوله تعالى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها (1) و قوله لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها (2) و قوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (3) أي عقل أطلق على العقل لما أنه معدن له.
الثاني أنه تعالى أضاف أضداد العقل إلى القلب فقال فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (4) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ (5) وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ (6) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ (7) يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (8) كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ (9) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (10) فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (11) فدلت هذه الآيات على أن موضع الجهل و الغفلة هو القلب فوجب أن يكون موضع العقل و الفهم أيضا هو القلب.
الثالث أنا إذا جربنا أنفسنا وجدنا علومنا حاصلة في ناحية القلب و لذلك فإن الواحد منا إذا أمعن في الفكر و الروية أحس من قلبه ضيقا و ضجرا حتى كأنه يتألم بذلك و كل ذلك يدل على أن موضع العقل هو القلب و إذا ثبت ذلك وجب أن يكون المكلف هو القلب لأن التكليف مشروط بالعقل و الفهم.