تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 28 من 405
صفحة
[صفحة 26]
و عن الرابع أن ذلك العرف إنما كان لأن القلب إنما يعتدل مزاجه بما يستمده من الدماغ من برودته فإذا لحق الدماغ خروج عن الاعتدال خرج القلب عن الاعتدال أيضا إما لزيادة حرارته عن القدر الواجب أو لنقصان حرارته عن ذلك القدر فحينئذ يختل العقل.
و عن الخامس أنه لو صح ما قالوه لوجب أن يكون موضع القلب هو القحف (1) و لما بطل ذلك ثبت فساد قولهم (2) انتهى.
و أقول بعد تسليم مقدمات دلائله و عدم التعرض لتزييفها و منعها إنما تدل على أن الروح غير البدن و أجزائه و الحواس الظاهرة و الباطنة و لا تدل على تجردها لم لا يجوز أن تكون جسما لطيفا من عالم الملكوت تتعلق بالبدن أو تدخله و تخرج عند الموت و تبقى محفوظة إلى النشور كما سنحققه إن شاء الله تعالى. قوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها قال الطبرسي (قدس الله سره) أي يقبضها إليه وقت موتها و انقضاء آجالها و المعنى حين موت أبدانها و أجسادها على حذف المضاف وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها أي يتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها و التي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل و التمييز فهي التي تفارق النائم فلا يعقل و التي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس و النائم يتنفس فالفرق بين قبض النوم و قبض الموت أن قبض النوم يضاد اليقظ و قبض الموت يضاد الحياة و قبض النوم يكون الروح معه و قبض الموت يخرج الروح من البدن فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ إلى يوم القيامة وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى يعني الأنفس التي لم يقض على موتها يريد نفس النائم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قد سمي لموته إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي دلالات واضحات على توحيد الله و كمال قدرته لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في الأدلة إذ لا يقدر على قبض النفوس تارة بالنوم و تارة بالموت غير الله تعالى قال ابن عباس في بني آدم نفس و