تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 308 من 888
صفحة
الأول أن الإنسان الواحد لو لم يكن في الوجود إلا هو و إلا الأمور الموجودة في الطبيعة لهلك أو ساءت معيشته بل الإنسان محتاج إلى أمور أزيد مما في الطبيعة مثل الغذاء المعمول فإن الأغذية الطبيعية لا يلائم الإنسان و الملابس أيضا لا يصلح للإنسان إلا بعد صيرورتها صناعية فكذلك يحتاج الإنسان إلى جملة من الصناعات حتى تنتظم أسباب معيشته و الإنسان الواحد لا يمكنه القيام بمجموع تلك الصناعات
123
بل لا بد من المشاركة حتى يخبز هذا لذاك و ينسج ذاك لهذا فلهذه الأسباب احتاج الإنسان إلى أن تكون له قدرة على أن يعرف الآخر الذي هو شريكه ما في نفسه بعلامة وضعية و هي أقسام فالأول أصلحها و أشرفها الأصوات المركبة و السبب في شرفها أن بدن الإنسان لا يتم و لا يكمل إلا بالقلب الذي هو معدن الحرارة الغريزية و لا بد من وصول النسيم البارد إليه ساعة فساعة حتى يبقى على اعتداله و لا يحترق فخلقت آلات في بدنه بحيث يقدر الإنسان على استدخال النسيم البارد في قلبه فإذا مكث ذلك النسيم لحظة تسخن و فسد فوجب إخراجه فالصانع الحكيم جعل النفس الخارج سببا لحدوث الصوت فلا جرم سهل تحصيل الصوت بهذا الطريق ثم إن ذلك الصوت