بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 309 من 405

صفحة
[صفحة 265]

منها اختلاف الأقدار بسبب تفاوت الأبعاد و السبب فيه على كلا المذهبين اختلاف زاوية مركز الجليدية انفراجا و حدة فإنه إذا قابل المبصر البصر توهمنا خطين مستقيمين واصلين بين مركز الجليدية و طرفي المبصر فيحصل زاوية البتة عند مركز الجليدية فكلما كانت تلك الزاوية أعظم يرى المرئي أصغر و لا يخفى على المتدرب أن قرب المرئي سبب لعظم تلك الزاوية و بعده سبب لصغرها أو بزيادة القرب يزيد عظمها و بزيادة البعد يزيد صغرها فالخطوط التي هي أضلاع الزوايا موجودة عند الرياضيين موهومة عند المشاءين و كل من أصحاب المذهبين جعل هذا مؤيدا لمذهبه و له وجه و إن كان بمذهب المشاءين أنسب.


و قال بعض المحققين قد قرر الحكماء عن آخرهم أن تفاوت أقدار المبصرات بتفاوت أقدار الزاوية المذكورة و يتبع تفاوت إحداهما تفاوت الأخرى على نسبتها من غير انثلام في اتساق النسبة و بنوا عليه علم المناظر و غيره من معظمات المسائل و فيه شبهة و هو أنا إذا قربنا جسما صغيرا طوله مثل طول البصر أو أزيد بقليل كالإصبع من البصر بحيث يصل إلى رءوس شعر الجفن فيرى بزاوية عظيمة جدا و يحجب الجبل العظيم جدا فزاويته أعظم من زاوية الجبل فيجب أن يرى أعظم مع أن الأمر بخلافه ضرورة و الجواب أنه في الرؤية أعظم إلا أنه يعلم بحكم العقل أنه صغير جدا و رئي عظيما بسبب كمال قربه انتهى.


و منها رؤية المرئيات في المرايا و الأجسام الصقيلة و اختلف في سببه و تفرق آراؤهم إلى مذاهب أربعة الأول مذهب أصحاب الشعاع حيث ذهبوا إلى أنه بانعكاس الخطوط الشعاعية و تفصيله أنا نعلم تجربة أن الشعاع ينعكس من الجسم الصقيل كما ينعكس شعاع الشمس من الماء إلى الجدار و من المرآة إلى مقابلها فإذا وقع شعاع البصر على المرآة مثلا ينعكس منها إلى جسم آخر وضعه من المرآة وضع المرآة من البصر على وجه تتساوى زاويتا الشعاع و الانعكاس فإذا قابلت المرآة وجه المبصر و كان سهم المخروط الشعاعي عمودا على سطح المرآة وجب انعكاس ذلك الخط العمود من سمته بعينه إلى مركز الجليدية إذ لو انعكس إلى غيره لزم تساوي زاوية قائمة مع زاوية


التالي ص 309/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...