بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 322 من 405

صفحة
[صفحة 278]

العقلية بالمفكرة بها تستنبط العلوم و الصناعات و تقتنص الحدود الوسطى باستعراض ما في الحافظة.


خاتمة

قال بعض المحققين قد علم بالتشريح أن للدماغ بطونا ثلاثة أعظمها البطن المقدم و أصغرها البطن الأوسط و هو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر فآلة الحس المشترك هو الروح المصبوب في مقدم البطن المقدم و آلة الخيال هو الروح المصبوب في مؤخره و لما كان الوهم سلطان القوى الحسية و مستخدما لسائر القوى الحيوانية كان الدماغ كله آلة له و إن كان له اختصاص بآخر التجويف الأوسط و آلة المتصرفة مقدم التجويف الأوسط و آلة الحافظة مقدم التجويف الأخير و أما مؤخر هذا التجويف فلم يودع فيه شي‏ء من هذه القوى إذ لا حارس هناك من الحواس الظاهرة فلو أودع فيه شي‏ء من هذه القوى لكثر فيه المصادمات الموجبة لاختلال القوة.


قال المحقق الشريف فانظر إلى حكمة البارئ حيث قدم ما يدرك به الصور الجزئية و وضع تحته ما يحفظها و أخر ما يدرك به المعاني المنتزعة من تلك الصور و قرنه بما يحفظها و أقعد المتصرف فيهما بينهما فسبحانه جلت قدرته و عظمت حكمته انتهى.


هو إشارة إلى ما قيل في تعيين محال تلك القوى بطريق الحكمة و الغاية من أن الحس المشترك ينبغي أن يكون في مقدم الدماغ ليكون قريبا من الحواس الظاهرة فيكون التأدي إليه سهلا و الخيال خلفه لأن خزانة الشي‏ء ينبغي أن يكون كذلك ثم ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال ليكون الصور الجزئية بحذاء معانيها الجزئية و الحافظة بعده لأنها خزانته و المتخيلة في الوسط لتكون قريبة من الصور و المعاني فيمكنها الأخذ منهما (1) بسهولة.


و أما القوى المحركة فعندهم تنقسم إلى فاعلة و باعثة أما الباعثة المسماة


____________


(1) منها (خ).

التالي ص 322/405 — الأصلية 278 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...