تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 514 من 888
صفحة
جبال عظيمة و أصوات هائلة و لا نراها و لا نسمعها و معلوم أن تجويزه يوجب الجهالات العظيمة فثبت بهذا أن تلك الصور غير موجودة في الخارج فيجب الجزم بأن ورودها على الحس المشترك إنما كان من الداخل و هو أن القوة المتخيلة ركبت تلك الصور فانحدرت إلى الحس المشترك فصارت مرئية و قد كان الواجب أن تحصل هذه الحاصلة أبدا إلا أن العائق عنه أمران الأول أن الحس المشترك إذا حصلت فيه الصور المأخوذة من الخارج لم يتسع للصور التي يركبها المتخيلة فحينئذ تصير الصور التي يركبها المتخيلة بحيث لا يمكن انطباعها في الحس المشترك و الثاني أن القوة
199
العاقلة تكون مسلطة على القوة المتخيلة فيمنعها عن تركيب تلك الصور. إذا عرفت هذا فنقول إنه إذا انتفى الشاغلان معا أو أحدهما فإنه يحصل ذلك التلويح و ذاك التشبيح أما في وقت النوم فقد زال أحد الشاغلين و هو الحس الظاهر فلا ينتقل من الحواس الظاهرة إلى الحس المشترك شيء من الصور فيبقى لوح الحس المشترك خاليا عن النقوش الخارجية فيستعد لقبول الصور التي تركبها المتخيلة فتنحدر تلك الصورة من المتخيلة إلى لوح الحس المشترك فتصير محسوسة.