بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 81 من 405

صفحة
[صفحة 62]

أَنْ يَفْعَلَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْجَسَدِ شَيْئاً بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَلْبِ وَ دَلَالَتِهِ وَ تَدْبِيرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ الْقَلْبَ مُدَبِّراً لِلْجَسَدِ بِهِ يَسْمَعُ وَ بِهِ يُبْصِرُ وَ هُوَ الْقَاضِي وَ الْأَمِيرُ عَلَيْهِ لَا يَتَقَدَّمُ الْجَسَدُ إِنْ هُوَ تَأَخَّرَ وَ لَا يَتَأَخَّرُ إِنْ هُوَ تَقَدَّمَ وَ بِهِ سَمِعَتِ الْحَوَاسُّ وَ أَبْصَرَتْ إِنْ أَمَرَهَا ائْتَمَرَتْ وَ إِنْ نَهَاهَا انْتَهَتْ وَ بِهِ يَنْزِلُ الْفَرَحُ وَ الْحَزَنُ وَ بِهِ يَنْزِلُ الْأَلَمُ إِنْ فَسَدَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَوَاسِّ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ وَ إِنْ فَسَدَ الْقَلْبُ ذَهَبَ جَمِيعُهَا حَتَّى لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ قَالَ لَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّكَ لَا تَتَخَلَّصُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ قَدْ جِئْتَ بِشَيْ‏ءٍ لَا أَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ قُلْتُ وَ أَنَا أُعْطِيكَ تَصَادِيقَ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ وَ مَا رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ فِي مَجْلِسِكَ السَّاعَةَ قَالَ افْعَلْ فَإِنِّي قَدْ تَحَيَّرْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قُلْتُ أَخْبِرْنِي هَلْ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ تَقْدِيرِ شَيْ‏ءٍ وَ تَأْمُرُ بِهِ إِذَا أَحْكَمْتَ تَقْدِيرَهُ فِي ظَنِّكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ أَشْرَكْتَ قَلْبَكَ فِي ذَلِكَ الْفِكْرِ شَيْئاً مِنْ حَوَاسِّكَ قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَكَ بِهِ قَلْبُكَ حَقٌّ قَالَ الْيَقِينُ هُوَ فَزِدْنِي مَا يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ يُزِيلُ الشُّبْهَةَ مِنْ قَلْبِي.


أقول: قد عرفت أن القلب يطلق في لسان الشرع في الآيات و الأخبار على النفس الناطقة و لما كان السائل منكرا لإدراك ما سوى الحواس الظاهرة نبهه(ع)على خطائه بمدركات الحواس الباطنة التي هي من آلات النفس و قد مر شرح الفقرات و تمام الحديث في كتاب التوحيد.

46- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ‏ الْآيَةَ قَالَ نَفْسٌ وَ رُوحٌ بَيْنَهُمَا مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ فَيَتَوَفَّى اللَّهُ النَّفْسَ فِي مَنَامِهِ وَ يَدَعُ الرُّوحَ فِي جَوْفِهِ يَتَقَلَّبُ وَ يَعِيشُ فَإِنْ بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبَضَ الرُّوحَ فَمَاتَ وَ إِنْ أَخَّرَ أَجَلَهُ رَدَّ النَّفْسَ إِلَى مَكَانِهَا مِنْ جَوْفِهِ‏ (1).

47- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ‏ الْآيَةَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ لَهَا سَبَبٌ تَجْرِي فِيهِ فَإِذَا قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتُ نَامَتْ حَتَّى يَنْقَطِعَ السَّبَبُ وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ تُتْرَكُ‏ (2).

____________


(1) الدّر المنثور: ج 5،(ص)329.

(2) الدّر المنثور: ج 5،(ص)329.

التالي ص 81/405 — الأصلية 62 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...