تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 92 من 405
صفحة
[صفحة 73]
من الاحتجاج يمكن أن يجعل وجوها أربعة بأن يقال لو كانت النفس جسما لما كانت عاقلة للمجردات أو للكليات أو للبسائط أو للمتمانعين.
و الجواب أن مبنى هذا الاحتجاج على مقدمات غير مسلمة عند الخصم منها أن تعقل الشيء يكون بحلول صورة في العاقل لا بمجرد إضافة بين العاقل و المعقول و منها أن النفس لو لم تكن مجردة لكانت منقسمة و لم يجز أن يكون جوهرا وضعيا غير منقسم كالجزء الذي لا يتجزى و منها أن الشيء إذا كان مجردا كانت صورته الإدراكية مجردة يمتنع حلولها في المادي و لم يجز أن تكون حاله في جسم عاقل لكنها إذا وجدت في الخارج كانت ذلك الشيء المجرد و منها أن صورة الشيء إذا اختصت بوضع و مقدار و كيفية بحلولها في جسم كذلك كان الشيء أيضا مختصا بذلك و لم يجز أن يكون في ذاته غير مختص بشيء من الأوضاع و الكيفيات و المقادير و منها أن الشيء إذا لم يقبل الانقسام كانت صورته الحاصلة في العاقل كذلك و لم يجز أن تكون منقسمة بانقسام المحل العاقل مع كون الشيء غير منقسم لذاته و لا لحلوله في منقسم و منها أن الشيئين إذا كانا بحيث يمتنع اجتماعهما في محل كالسواد و البياض كانت الصورتان الحاصلتان منهما في الجوهر العاقل كذلك و قد سبق أن صورة الشيء قد تخالفه في كثير من الأحكام و منها أن اجتماعهما في العاقل لا يجوز أن يكون بقيام كل منهما بجزء منه و منها أن انقسام المحل يستلزم انقسام الحال فيه لذاته ليمتنع حلول البسيط في العاقل الجسماني المنقسم البتة بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزى و لا يخفى أن بعض هذه المقدمات مما قامت عليه الحجة أقول ثم ذكر حججا أخرى لهم أعرضنا عنها و عن أجوبتها حذرا من الإطناب (1).
و قال شارح المواقف مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة كثيرة لكن المشهور منها تسعة
____________
(1) ذكر الحكماء لاثبات تجرد النفس عشرة براهين اخرى، فعلى من أراد الاطلاع عليها الرجوع الى كتبهم المفصلة لا سيما الاسفار الأربعة.