بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 11 من 394

صفحة
[صفحة 10]

و له زائدتان شبيهتان بحلمتي الثدي يبلغان إلى العظم الكثير الثقب الشبيهة بالمصفى في موضعه من القحف حيث ينتهي إليه أقصى الأنف فيهما حس الشم و بهما يندفع الفضول من هذا البطن المقدم إلى العظم المذكور و ينزل منه إلى الخيشوم بالعطاس.


و أما فضول البطنين الآخرين فتندفع إلى العظم المثقب الذي تحت الحنك و البطن المقدم هو موضع انجذاب الهواء إلى الدماغ و الهواء بعد مكثه في البطون و تغيره إلى المزاج الدماغي يصير روحا نفسانيا و كثيرا ما يزيد على ما تسعه البطون فيصعد إلى بطون للدماغ تسمى بالتزاريد و يستحيل فيها إلى المزاج الدماغي و إلى صلوحه له.


و الزرد الموضوع من جانبي البطن الأوسط يتمدد تارة و يتقلّص أخرى مثل الدودة و يسمى بها كما يسمى هذا البطن أيضا لأن بتمدّده يستطيل هو و ينتظم معه و بتقلّصه يستعرض و ينفرج عنه و الأول حركة الانقباض بها يندفع الفضلة و الثاني حركة الانبساط بها تتأدى صور المدركات إلى القوة الحافظة بتقدير العزيز الحكيم.


ثم إنه تعالى قد جلل الدماغ بغشاءين رقيق لين ملاصق له و مخالط في مواضع و غليظ صلب فوقه ملاصق للقحف و له في أمكنة منه و هو مثقب ثقبا كثيرة في موضعين عند العظيم الشبيه بالمصفّى و العظم الذي في الحنك لاندفاع الفضول و يتشعب منه شعب دقاق يصعد من دروز القحف إلى ظاهر يتشبث أولا الغشاء بالقحف بتلك الشعب فيتجافى بها عن الدماغ و يرتفع ثقله عنه ثم ينسج من تلك الشعب على ظاهر القحف غشاء يجلله.


و يتوسط أيضا جزئي الدماغ المقدّم و المؤخّر حجاب لطيف. يحجب الجزء الألين عن مماسّة الأصلب و تحت الدماغ بين الغشاء الغليظ و العظم نسجة شبيهة بالشباك الكثيرة التي ألقيت بعضها على بعض حصلت من الشرايين الصاعدة إلى الرأس من القلب و الكبد و يخرج منها عرقان فيدخلان الغشاء الصلب و يتصلان بالدماغ‏


التالي ص 11/394 — الأصلية 10 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...