تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 12 من 394
صفحة
[صفحة 11]
و إنما فرشت الشبكة تحت الدماغ ليبرد فيها الدم الشرياني و الروح فيتشبه بالمزاج الدماغي بعد النضج ثم يتخلص إلى الدماغ على التدريج و الفرج التي تقع بين فروع هذه الشريانات محشوّة بلحم غدديّ لئلا تبقى خالية و لتعتمد عليه تلك الفروع و تبقى على أوضاعها.
و أما الأعصاب النابتة من الدماغ فسبعة أزواج أولها ينشأ من مقدّم الدماغ و يجيء إلى العين فيعطيها حسّ البصر بتوسط القوة الباصرة و هاتان العصبتان مجوّفتان و إذا نشأتا من الدماغ و بعدتا عنه قليلا اتصلتا و أفضى ثقب كل واحد منهما إلى صاحبه ثم يفترقان أيضا و هما بعد داخل القحف ثم يخرجان و يصير كل واحد منهما إلى العين التي من جانبه.
و الزوج الثاني ينشأ من خلف منشإ الأول و يخرج من القحف في الثقب الذي في قعر العين و يتفرق في عضل العين فتكون به حركاتها.
و الثالث منشؤه من خلف الثاني بحيث ينتهي البطن المقدم إلى البطن الثاني و يخالط الزوج الرابع الذي بعده ثم يفارقه.
و ينقسم أربعة أقسام أحدها ينزل إلى البطن إلى ما دون الحجاب و الباقي منها يتفرق في أماكن من الوجه و الأنف و منها ما يتصل بالزوج الذي بعده.
و الرابع منشؤه من خلف منشإ الثالث و يتفرق في الحنك فيعطيه حسّا خاصا له.
و الخامس يكون ببعضه حس السمع و ببعضه حركة العضل الذي يحرّك الخدّ.
و السادس يصير بعضه إلى الحلق و اللسان و بعضه إلى العضل الذي في ناحية الكتف و ما حواليه و بعضه ينحدر من العنق و يتشعب منها في مرورها شعب تتصل بعضل الحنجرة فإذا بلغت إلى الصدر انقسمت أيضا فرجع منها بعضها مصعدا حتى يتصل بعضل الحنجرة و يتفرق شيء منها في غلاف القلب و الرئة و المريء و ما جاورهما و يمر الثاني و هو أكبره حتى ينفذ الحجاب و يتصل بفم المعدة منه أكثره و يتصل