تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 16 من 394
صفحة
[صفحة 15]
شيئين عند ما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل فتبطل به استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع و يعرض قبل الحد المشترك حد مشترك آخر لانكسار العصبة و كذلك كل من استرخى أعضاؤه و تمايلت حدقتاه كالسكارى.
و من هذا القبيل الإحساس بشيئين عن شيء واحد لمن يلوي إصبعه الوسطى على السبابة و أدار بهما شيئا مدورا فإن الوسطى تحس عن محاذاة الأعلى و السبابة عن محاذاة الأسفل و لأن يستدعم كل عصبة بالأخرى و يستند إليها و يصير كأنها نبتت من قرب الحدقة فيكون اندفاع النور إلى العين أقوى مثل مجمع الماء الذي يتخذ للماء القليل و لأنه لو لا هذا الالتقاء لكانت العصبتان عند كل نظرة و تحديق و التفات تتمايلان و تتزايل إحدى الحدقتين عن محاذاة الأخرى فيكون أكثر الناس في أكثر الأحوال يرى الشيء الواحد شيئين.
و أما الجفن فمنشؤه من الجلد الذي على ظاهر القحف و فائدته أن يمنع نكاية ما يلاقي الحدقة من خارج و يمنع عند انطباقها وصول الغبار و الدخان و الشعاع و يصقل الحدقة دائما و يبعد عنها ما أصابها من الهباء و القذى و جعل الأسفل أصغر من الأعلى لأن الأعلى يستر الحدقة مرة و يكشفها أخرى بتحركه و أما الأسفل فغير متحرك فلو زيد على هذا القدر يستر شيئا من الحدقة دائما و كان (1) تجتمع فيه الفضول و لا تسيل.
و أما الأهداب فتمنع من الحدقة بعض الأشياء التي لا يمنعها الجفن مع انفتاح العين كما يرى عند هبوب الرياح التي تأتي بالقذى فيفتح أدنى فتح و تتصل الأهداب الفوقانية بالسفلانية فيحصل له شبه شباك ينظر من ورائها فتحصل الرؤية مع اندفاع القذى.
و أما الأذن فهو مخلوق من العصب و اللحم و الغضروف و خلق مرتفعا كالشراع (2) ليجتمع فيه الهواء الذي يتحرك من قوة صوت الصائت و يطنّ فيه
____________
(1) لكان (خ).
(2) الشراع- بالكسر-: الملاءة الواسعة التي تنصب على السفينة فتهب فيها الرياح فتمضى بها.