تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 15 من 394
صفحة
[صفحة 14]
البصر و ليكون وسيطا قويا بين الرطوبات و بين الطبقة الصلبة القرنية التي قدامها و لهذا جعل ظاهرها الذي يليها أصلب.
و في صلابة ظاهرها فائدة أخرى هي أن تبقى الثقبة العنبية لصلابة ما يحفظ بها مفتوحة لا تتشوش من أطرافها تشوش الشيء الرخو اللين و في الحقيقة هذه الطبقة طبقتان داخلانية ذات خمل و أخرى صلبة. و جعلت القرنية شفيفة لئلا تحجب نور البصر عن النفوذ فيها و صلبة لتكون وقاية للطبقات الأخر و للرطوبات عن الآفات و لتحفظها على أوضاعها و أشكالها.
و جعلت الرطوبة البيضية قدام الجليدية لتحجب منها قوة الأشعة و الأضواء لكيلا تغلبها و جعل ظاهر الجليدية مفرطحة لأن تقع الأشباح المدركة في جزء كبير منها فيكون الإبصار به أقوى إذ المدور لا يحاذي الشيء إلا بجزء صغير و جعلت الزجاجية غليظة لئلا تسيل و جعلت من وراء الجليدية ليكون إلى مبدإ الغذاء أقرب.
و الرطوبة الجليدية هي أشرف أجزاء العين و سائر الطبقات و الرطوبات خادمة لها و وقاية و هي محل المدركات البصرية من جهة الروح الآتي إليها من العصبتين المجوفتين اللتين هما محل القوة الباصرة المدركة للأضواء و الألوان و الحركات و المقادير و غيرها بتوسط الروح التي فيها.
و إنما جعلت العصبتان مجوفتين للاحتياج إلى كثرة الروح الحامل لهذه القوة بخلاف سائر الحواس و إنما جعلتا متلاقيتين ليجمع عنده تلاقيهما الروح حتى لو أصاب إحدى العينين آفة لا يضيع نورها بل يندفع النور من هذا المجمع بالكلية إلى العين الصحيحة فيصير بسبب ذلك أشد إبصارا و لهذا كل من غمض إحدى عينيه تقوى عينه الأخرى و تتسع ثقبتها العنبية و لأن يكون للعينين مؤدى واحد تؤديان إليه شبح المبصر فيتحد هناك و يكون الإبصار بالعينين إبصارا واحدا ليتمثل الشبح في القدر المشترك و لذلك يعرض للحول (1) أن يروا الشيء الواحد
____________
(1) الحول- بالضم-: جمع «أحول» و هو الذي تميل احدى حدقتيه الى الانف و الأخرى الى الصدغ.