تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 19 من 376
صفحة
[صفحة 18]
خصوصا للناجدين ثلاثة و أما سائر الأسنان فإنما لها أصل واحد و إنما كثرت رءوس الأضراس لكبرها و زيادة عملها و زيدت للعليا لأنها معلقة و الثقل يجعل ميلها إلى خلاف جهة رءوسها أما السفلى فثقلها لا يضاد ركزها. و من عجيب الخلقة في هيئة الأسنان أن الثنايا و الرباعيات تتماس و يتلاقى بعضها بعضا في حالة الحاجة إلى ذلك و هي عند العض على الأشياء و لو لم يكن كذلك لم يتم العض و ذلك يكون بجذب الفك إلى قدام حتى تلاقى هذه بعضها بعضا و عند المضغ و الطحن يرجع الفك إلى مكانه فتدخل الثنايا و الرباعيات التحتانية إلى داخل و تحيد عن موازاة العالية فيتم بذلك للأضراس وقوع بعضها إلى بعض و ذلك أنه لا يمكن مع تلاقي الثنايا و الرباعيات الفوقانية و التحتانية أن تتلاقى الأضراس و لعل الحكمة فيه أن لا تنسحق إحداهما عند فعل الأخرى من غير طائل.
و إنما جعل المتحرك من الفكين عند المضغ و التكلم الأسفل دون الأعلى إلا نادرا كما في التمساح لأنه أصغر و أخف و لأن الأعلى مجمع الحواس و الدماغ فلو تحرك لتأذى الدماغ بحركته و تشوشت الحواس و لكان أيضا مفصل الرأس مع العنق غير وثيق و الواجب فيه الوثاقة.
و إنما جعل هذا الفك من الإنسان أخف و أصغر من سائر الحيوانات لأن أغذية الإنسان لحم و خبز مطبوخ و فواكه نضيجة و أمثال ذلك مما لا يعسر مضغه و غيره من الحيوانات أغذيتها إما حشائش و حبوب و أصول للنبات و أغصان للأشجار و إما لحوم نية (1) و عظام صلبة فأعطي كل عالف (2) بقدر احتياجه.
و أما اللسان فهو مخلوق من لحم أبيض لين رخو قد التفت به عروق صغار كثيرة منها شرايين و منها أوردة و بسببها يحمر لونه و عند مؤخره لحم غددي يسمى
____________
(1) النى- بالكسر-: اللحم الذي لم تمسه النار و لم ينضج، و أصله، «النيء» بالهمزة.