تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 21 من 394
صفحة
[صفحة 20]
بانضمامهما يضيق الحنجرة عند السكوت و يتباعد أحدهما عن الآخر و يتسع عند الكلام و الثالث مثل مكبة بينه و بين الذي من خلف مفصل يلتئم بزائدتين من ذلك تتهندمان (1) في فقرتين منه و يرتبط هناك برباطات و هو يتحرك بهذا المفصل و بانكبابه عليهما تنغلق الحنجرة و بتجافيه عنهما تنفتح.
و الحاجة إلى انغلاق الحنجرة عند الأكل و الشرب شديدة جدا لئلا يقع أو ينقطر في قصبة الرئة شيء من المأكول و المشروب و ذلك لأن قصبة الرئة و المريء متجاوران متلاصقان مربوط أحدهما بالآخر و عند انغلاق الحنجرة يمر الطعام و الشراب على ظهر الغضروف المكبي و ينزل في المريء و إذا انفتحت الحنجرة على غفلة من الإنسان بأن يبتلع و يتصوت أو يتنفس في حالة واحدة ربما وقع شيء من المأكول و المشروب في قصبة الرئة فتحدث فيها دغدغة و حالة مؤذية شبيهة بما يحدث في الأنف عند اجتلاب العطاس بإدخال شيء فيه فتستقبله القوة الدافعة لدفعه فيورث السعال إلى أن يندفع قل أم كثر لأن القصبة إنما تنتهي إلى الرئة و ليس لها منفذ من أسفلها يندفع فيها فأنعم الخالق سبحانه بتأليف الحنجرة من هذه الغضاريف على هذا الشكل ليغلق بها عند الأكل و الشرب منفذ الصوت و التنفس فيسلم الإنسان و يتخلص من السعال المغلق و لهذا لا يجمع الازدراد و التنفس معا في حالة واحدة.
و في داخل الحنجرة رطوبة لزجة دهنية تملسها و ترطبها دائما ليخرج الصوت صافيا حسنا و لهذا ما يذهب أصوات المحمومين الذين تحترق رطوبات حناجرهم بسبب حمياتهم المحرقة و يذهب أيضا أو يضعف أو يتغير أصوات المسافرين في الفيافي المحترقة (2) و كذلك كل من تكلم كثيرا تجف حنجرته فلا يقدر على التكلم إلا بعد أن يرطب حلقه أو يبلع ريقه و الفائدة في دهنيتها أن لا يجف بالسرعة و لا يفنى و أن تسلس بها حركات الحنجرة.
____________
(1) هندم العود: سواه و أصلحه على مقدار، فتهندم.
(2) الفيافى- جمع الفيفى و الفيفاء و الفيفاة-: المفازات التي لا ماء فيها.