بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 356 من 394

صفحة
[صفحة 326]

وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ السَّيْرَ (1) فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ ضَارٌّ بِالْأَبْدَانِ الْمَنْهُوكَةِ إِذَا كَانَتْ خَالِيَةً عَنِ الطَّعَامِ وَ هُوَ نَافِعٌ فِي الْأَبْدَانِ الْخَصِبَةِ.


فَأَمَّا صَلَاحُ الْمُسَافِرِ وَ دَفْعُ الْأَذَى عَنْهُ فَهُوَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ كُلِّ مَنْزِلٍ يَرِدُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمْزُجَهُ بِمَاءِ الْمَنْزِلِ الَّذِي‏ (2) قَبْلَهُ أَوْ بِشَرَابٍ‏ (3) وَاحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ يَشُوبُهُ‏ (4) بِالْمِيَاهِ عَلَى الْأَهْوَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَ الْوَاجِبُ أَنْ يَتَزَوَّدَ الْمُسَافِرُ مِنْ تُرْبَةِ بَلَدِهِ‏ (5) وَ طِينَتِهِ الَّتِي رُبِّيَ عَلَيْهَا وَ كُلَّمَا وَرَدَ إِلَى مَنْزِلٍ طَرَحَ فِي إِنَائِهِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءَ شَيْئاً مِنَ الطِّينِ الَّذِي تَزَوَّدَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَ يَشُوبُ الْمَاءَ وَ الطِّينَ فِي الْآنِيَةِ بِالتَّحْرِيكِ وَ يُؤَخِّرُ قَبْلَ شُرْبِهِ حَتَّى يَصْفُوَ صَفَاءً جَيِّداً.


وَ خَيْرُ الْمَاءِ شُرْباً لِمَنْ هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مَا كَانَ يَنْبُوعُهُ مِنَ الْجِهَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ مِنَ الْخَفِيفِ الْأَبْيَضِ وَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مَا كَانَ مَخْرَجُهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ الصَّيْفِيِّ وَ أَصَحُّهَا وَ أَفْضَلُهَا مَا كَانَ بِهَذَا الْوَصْفِ الَّذِي نَبَعَ مِنْهُ وَ كَانَ مَجْرَاهُ فِي جِبَالِ الطِّينِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الشِّتَاءِ بَارِدَةً وَ فِي الصَّيْفِ مُلَيِّنَةً لِلْبَطْنِ نَافِعَةً لِأَصْحَابِ الْحَرَارَاتِ‏ (6).


وَ أَمَّا الْمَاءُ الْمَالِحُ وَ الْمِيَاهُ الثَّقِيلَةُ فَإِنَّهَا (7) تُيَبِّسُ الْبَطْنَ وَ مِيَاهُ الثُّلُوجِ وَ الْجَلِيدِ رَدِيَّةٌ لِسَائِرِ الْأَجْسَادِ وَ كَثِيرَةُ الضَّرَرِ جِدّاً وَ أَمَّا مِيَاهُ السُّحُبِ فَإِنَّهَا خَفِيفَةٌ عَذْبَةٌ صَافِيَةٌ


____________


(1) في بعض النسخ «أن السير الشديد في الحار» و في بعضها «أن يسيرا من حر الشديد.

(2) في المصدر: بماء المنزل السابق أو بشراب واحد.

(3) او بتراب (خ).

(4) يسوى به فانه يصلح الاهواء على اختلافها. (خ).

(5) في المصدر: بلدته.

(6) الحرارة (خ).

(7) في بعض النسخ «فانهما» و في المصدر «تيبس».

التالي ص 356/394 — الأصلية 326 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...