بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 357 من 394

صفحة
[صفحة 327]

نَافِعَةٌ لِلْأَجْسَامِ إِذَا لَمْ يَطُلْ خَزْنُهَا وَ حَبْسُهَا فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا مِيَاهُ الْجُبِّ فَإِنَّهَا عَذْبَةٌ صَافِيَةٌ نَافِعَةٌ إِنْ دَامَ جَرْيُهَا وَ لَمْ يَدُمْ حَبْسُهَا فِي الْأَرْضِ.


وَ أَمَّا الْبَطَائِحُ وَ السِّبَاخُ فَإِنَّهَا حَارَّةٌ غَلِيظَةٌ فِي الصَّيْفِ لِرُكُودِهَا وَ دَوَامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا وَ قَدْ يَتَوَلَّدُ مِنْ دَوَامِ شُرْبِهَا الْمِرَّةُ الصَّفْرَاوِيَّةُ وَ تَعْظُمُ بِهِ أَطْحِلَتُهُمْ.


وَ قَدْ وَصَفْتُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِي هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ وَ أَنَا أَذْكُرُ أَمْرَ الْجِمَاعِ‏ (1) فَلَا تَقْرَبِ النِّسَاءَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ صَيْفاً وَ لَا شِتَاءً وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ وَ الْعُرُوقَ تَكُونُ مُمْتَلِئَةً وَ هُوَ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْقُولَنْجُ وَ الْفَالِجُ وَ اللَّقْوَةُ وَ النِّقْرِسُ وَ الْحَصَاةُ وَ التَّقْطِيرُ وَ الْفَتْقُ وَ ضَعْفُ الْبَصَرِ وَ رِقَّتُهُ فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِلْبَدَنِ وَ أَرْجَى لِلْوَلَدِ وَ أَزْكَى لِلْعَقْلِ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَهُمَا.


وَ لَا تُجَامِعِ امْرَأَةً حَتَّى تُلَاعِبَهَا وَ تُكْثِرَ مُلَاعَبَتَهَا وَ تَغْمِزَ ثَدْيَيْهَا فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ غَلَبَتْ شَهْوَتُهَا وَ اجْتَمَعَ مَاؤُهَا لِأَنَّ مَاءَهَا يَخْرُجُ مِنْ ثَدْيَيْهَا وَ الشَّهْوَةَ تَظْهَرُ مِنْ وَجْهِهَا وَ عَيْنَيْهَا وَ اشْتَهَتْ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي تَشْتَهِيهِ مِنْهَا وَ لَا تُجَامِعِ النِّسَاءَ إِلَّا وَ هِيَ طَاهِرَةٌ.


فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَا تَقُمْ قَائِماً وَ لَا تَجْلِسْ جَالِساً وَ لَكِنْ تَمِيلُ عَلَى يَمِينِكَ ثُمَّ انْهَضْ لِلْبَوْلِ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ سَاعَتِكَ شَيْئاً فَإِنَّكَ تَأْمَنُ الْحَصَاةَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ اغْتَسِلْ وَ اشْرَبْ مِنْ سَاعَتِكَ شَيْئاً مِنَ الْمُومِيَائِيِّ بِشَرَابِ الْعَسَلِ أَوْ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَ الَّذِي خَرَجَ مِنْكَ.


وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ جِمَاعَهُنَّ فِي بُرْجِ الْحَمَلِ أَوِ الدَّلْوِ مِنَ الْبُرُوجِ أَفْضَلُ وَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ لِكَوْنِهِ شَرَفَ الْقَمَرِ وَ مَنْ عَمِلَ فِيمَا وَصَفْتُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ دَبَّرَ بِهِ جَسَدَهُ أَمِنَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ صَحَّ جِسْمُهُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْعَافِيَةَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يَمْنَحُهَا إِيَّاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏


____________


(1) زاد في المصدر «ما هو يصلح» و في بعض النسخ «فلا تدخل».

التالي ص 357/394 — الأصلية 327 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...