تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 360 من 394
صفحة
[صفحة 330]
الضارة و النافعة و الذائقة على الأشياء النافعة و السموم المهلكة و اللامسة على الحر و البرد و غيرهما.
لكن فائدة الباصرة أكثر إذ أكثر تلك القوى إنما تدرك ما يجاورها و ما يقرب منها و الباصرة تدرك القريب و البعيد و الضعيف و الشديد فلذا خصه(ع)بالذكر و لذلك جعلها الله في أرفع المواضع في البدن و أحصنها و أكشفها حتى يوحي الملك إليهما وحي الملك كناية عن إرادة السماع و توجه النفس إليه و إنصاته (1) عبارة عن توجه النفس إلى إدراكه و عدم اشتغاله بشيء آخر ليدرك المعاني بالألفاظ التي تؤديها السامعة.
و ريح الفؤاد هي الهواء التي يخرج من القلب إلى الرئة و القصبة و بخار المعدة تصل إلى تجاويف الرئة أو إلى الفم فيعين الكلام أو المراد ببخار المعدة الروح الذي يجري من الكبد بعد وصول الغذاء من المعدة إليه إلى آلات النفس.
إلا بالأسنان كذا في أكثر النسخ و تقوي الشفة بالأسنان ظاهر لأنها كالعماد له و في بعض النسخ إلا باللسان و هو أيضا صحيح و ليس يستغني بعضها أي بعض أدوات الصوت عن بعض لمدخلية الجميع في خروج الصوت و تقطيع الحروف و إرجاع الضمير إلى الأسنان بعيد.
كما يزين النافخ في المزمار أي كما يزين النافخ في المزمار صوته بترديد صوته في الأنف و قيل أي كما يزين النافخ في المزمار صوت المزمار بثقبة تكون خلف المزمار تكون مفتوحة دائما.
و ذلك لأن الهواء يخرج بالعنف من قصبة الرئة في حال التنفس فإذا وصل إلى الحنجرة حدثت فيه تقطيعات مختلفة لإصاغة الحروف فإذا كثرت الأهوية و ازدحمت و لم يخرج بعضها من المنخرين أشكل تقطيع الحروف و لم يتزين الصوت كما أن الثقبة التي خلف المزمار منفتحة دائما لئلا تزدحم الأهوية المتموّجة فيها فلا يحسن صوته.