تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 369 من 394
صفحة
[صفحة 339]
بنى الأبدان على أربع طبائع المرة الصفراء و الدم و البلغم و المرة السوداء فاثنتان حارتان و اثنتان باردتان و خولف بينهما فجعل حار يابس و حار لين و بارد يابس و بارد لين.
قوله(ع)على أربعة أجزاء إنما خص(ع)تلك الأعضاء لأنها العمدة في قوام البدن و المنبع لسائر الأعضاء و في القاموس الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع و هو الطرف المشرف على البطن.
إن الرأس و الأذنين كأنه(ع)خص الدم بهذه الأعضاء لأنه لكثرة العروق و الشرايين فيها يجتمع الدم فيها أكثر من غيرها و لأنها محل الإحساسات و الإدراكات و هي إنما تحصل بالروح الذي حامله الدم و خص البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ و سائر الأعضاء و تكثر الريح فيها باستنشاق الهواء و خص الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها و خص أسفل البطن بالسوداء لأن الطحال الذي هو محلها فيه.
سلطان الدماغ إذ هو مسلط عليه إذ بوصول البخارات الرطبة إليه و استرخاء الأعصاب و تغليظ الروح الدماغي يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواس الظاهرة و به قوام البدن و قوته لاستراحة القوى عن حركاتها و إحساساتها و به يستكمل هضم الطعام و الأفعال الطبيعية للبدن لاجتماع الحرارة في الباطن.
على شقك اليمنى كما قاله الأطباء لنزول الغذاء إلى قعر المعدة ثم انقلب على الأيسر قال الأطباء ليقع الكبد على المعدة و يسير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم و كذلك فقم لعل المعنى ثم انتقل إلى شقك الأيمن ليكون قيامك من النوم عن الجانب الذي بدأت بالنوم عليه أولا و هو اليمين.
و هذا أيضا موافق لقول الأطباء و عللوه بانحدار الكيلوس إلى الكبد.
و هذا التفصيل مخالف لظواهر كثيرة من الأخبار الدالة على أن النوم على اليمين أفضل مطلقا و لو كان هذا الخبر معادلا في السند لها لأمكن حملها عليه و سيأتي