بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 4 من 376

صفحة
[صفحة 3]

جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة فيصير رخوا بل صلب جرمه و جمع غذاؤه و هو المخّ في حشوه ففائدة زيادة التجويف أن يكون أخف و فائدة توحيد التجويف أن يبقى جرمه أصلب و فائدة صلابة جرمه أن لا ينكسر عند الحركات العنيفة و فائدة المخ ليغذوه و ليرطبه دائما فلا يتفتت بتجفيف الحركة و ليكون و هو مجوّف كالمصمت و التجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوثاقة (1) أكثر و يكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر و خلق بعضها مشاشة (2) لأجل‏ (3) الغذاء المذكور مع زيادة حاجة بسبب شي‏ء يجب أن ينفذ فيها كالرائحة المستنشقة مع الهواء في العظام التي تحت الدماغ و لفضول الدماغ المدفوعة فيها.


و العظام كلها متجاورة متلاقية ليس بين شي‏ء منها و بين الذي يليه مسافة كثيرة و إنما لم يجعل كل ما في البدن منها عظما واحدا لئلا يشمل البدن ما أصابته من آفة أو كسر و ليكون لأجزاء البدن حركات مختلفة متفنّنة (4) و لهذا هيّئ كل واحد منها بالشكل الموافق لما أريد به و وصل ما يحتاج منها إلى أن يتحرك في بعض الأحوال معا و في بعضها فرادى برباط أنبته من أحد طرفي العظم و وصل بالطرف الآخر و هو جسم أبيض عديم الحس فجعل لأحد طرفي العظمين زوائد و في الآخر قعرا موافقة لدخول هذه الزوائد و تمكنها فيها و النابت بهذه الهيئة بين العظام مفاصل و صار للأعضاء من أجل المفاصل أن تتحرك منها بعض دون بعض و من أجل الربط المواصلة بين العظام أن تتحرك معا كعظم واحد و من أجل أن العظام و سائر الأعضاء ليس لها أن تتحرك بذاتها بل بمحرك و على سبيل جهة الانفعال وصل بها من مبدإ الحس و الحركة و ينبوعهما الذي هو الدماغ وصولا.


____________


(1) الوثاق (خ).

(2) المشاشة- بالضم-: الأرض الرخوة التي يتحلب فيها الماء.

(3) لامر (خ).

(4) في بعض النسخ «متفقة» و في بعضها «متنفشة».

التالي ص 4/376 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...