تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 5 من 376
صفحة
[صفحة 4]
و هذه الوصول هي العصب و هو جوهر لدن (1) علك مستطيل مصمت عند الحس غير العصبة المجوّفة التي في العين فائدته بالذات إفادة الدماغ بتوسطه لسائر الأعضاء حسا و حركة و بالعرض تشديد اللحم و تقوية البدن و ليس يتصل بالعظم مفردة و لكن بعد اختلاطها باللحم و الرباط و ذلك لأن الأعصاب لو اتصلت مفردة بعضو عظيم لكانت إما أن لا تقدر على أن تحرّكه البتة و إما أن يكون تحريكها له تحريكا ضعيفا و خصوصا عند ما تتوزّع و تنقسم و تنشعب في الأعضاء و تصير حصّة العضو الواحد أدقّ كثيرا من الأصل و عند ما يتباعد من مبدئه و منبته و من أجل ذلك ينقسم العصب قبل بلوغه إلى العضو الذي أريد تحريكه به و ينسج في ما بين تلك الأقسام اللحم و شظايا من الرباط فيتكون من جميع ذلك شيء يسمى عضلا و يكون عظمه و صغره و شكله بمقدار العضو الذي أريد تحريكه و بحسب الحاجة إليه و وضعه في الجهة التي يراد أن يتحرك إليها ذلك العضو.
ثم ينبت من الطرف الذي يلي العضو المتحرك من طرفي العضلة شيء يسمى وترا و هو جسم مركب من العصب الآتي إلى ذلك العضو و من الرباط النابت من العظام و قد خلص من اللحم فيمر حتى يتصل بالعضو الذي يريد تحريكه بالطرف الأسفل فيلتئم بهذا التدبير أن يعرض قليل نشج للعضلة نحو أصلها بجذب الوتر جذبا قويا و أن يتحرك العضو بكليته لأن الوتر متصل منه بطرفه الأسفل.
و قد يتعدد الأوتار لعضل واحد إذا كان كبيرا و ربما تعاونت عدة عضل على تحريك عضو واحد و ربما لا يكون للعضل وتر لصغره جدا و كل عضو يتحرك حركة إرادية فإن له عضلة بها تكون حركته فإن كان يتحرك إلى جهة متضادة كانت له عضلات متضادة المواضع تجذبه كل واحدة منها إلى ناحيتها عند كون تلك الحركة و تمسك المضادة لها عن فعلها و إن عملت المتضادتان في وقت واحد استوى العضو و تمدد و قام مثلا الكف إذا مدها العضل الموضوع في باطن الساعد انثنى