بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 43 من 394

صفحة
[صفحة 40]

و يتلوه معاء يسمى بالصائم لأنه يوجد في الأكثر خاليا فارغا و ذلك لأن الكيلوس الذي ينجذب‏ (1) إليه يتصل به و ينجذب منه إلى الكبد أكثر مما ينجلب إليه بالسرعة و أيضا فإن المرة الصفراء التي تنجلب من المرارة إلى الأمعاء ليغسلها إنما تنجلب أولا إلى هذه المعاء فتغسلها بقوتها الغسالة و يهيج الدافعة بقوتها اللداغة فيبقى خاليا و يتصل بالصائم معاء آخر طويل متلفف مستدير استدارات كثيرة يسمى بالدقيق.


و فائدة طول الأمعاء و تلافيفها أن لا ينفصل الغذاء منها سريعا فاحتاج الحيوان إلى أكل دائم و قيام للحاجة دائما و ليكون للكيلوس المنحدر من المعدة مكث صالح فيها ليتم القوة الهاضمة التي فيها هضمه و لتنجذب صفوته إلى الكبد في العروق الماساريقية المتصلة بتلك التلافيف و سعة هذه الأمعاء الثلاثة كلها بقدر سعة البواب و الهضم فيها أكثر منه في الغلاظ و إن كانت تلك أيضا لا يخلو من هضم كما لا تخلو عن عروق ماساريقية مصاصة تتصل بها و أولها المعاء الأعور و يتصل بأسفل الدقاق و سمي به لأنه مثل كيس ليس له إلا ممر واحد به يقبل‏ (2) ما يندفع إليه من فوق و منه يندفع ما يدفعه إلى ما هو أسفل منه و وضعه إلى الخلف قليلا و ميله إلى اليمين و فائدته أن يكون للثفل مكان يجتمع فيه فلا يحوج كل ساعة إلى القيام للتبرز و ليستفيد من حرارة الكبد بالمجاورة هضما بعد هضم المعدة.


و نسبة هذا المعاء إلى ما تحته من الأمعاء نسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق التي فوقها و لذلك ميل إلى اليمين ليقرب من الكبد فيستوفي تمام الهضم ثم ينفصل عنه إلى معاء آخر تمص منه الماساريقا و إما يكفيه فم واحد لأن وضعه ليس وضع المعدة على طول الثدي لكنه كالمضطجع و من فوائد عوره أنه مجمع الفضول التي لو تفرق كلها في سائر الأمعاء لتعذر اندفاعها و خيف حدوث القولنج فإن المجتمع أيسر اندفاعا من المتفرق و هو أيضا مسكن لما لا بد من تولده في الأمعاء من الديدان‏


____________


(1) ينجلب (خ).

(2) يتقبل (خ).

التالي ص 43/394 — الأصلية 40 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...