تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 50 من 394
صفحة
[صفحة 46]
يرسل المائية إلى المثانة و لكل منهما عنق متصل بالأجوف من الكبد ليجذب المائية و آخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها و وضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد.
و إنما جعلت زوجا لكثرة المائية و تضييق المكان على الكبد و الأعور و الطحال و القولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين و كان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها أو على المعدة و الأمعاء إن جعلت في الوسط و كان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا و الذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين كما يظهر بالتأمل فيما مر و قد قال سبحانه وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) و أما المثانة فهي عصبانية مخلوقة من عصب الرباط ليكون أشد قوة و وثاقة و مع القوة قابلة للتمدد و هي ككيس بلوطي الشكل طرفاه أضيق و وسطه أوسع مبطن بغشاء منتسج من الأصناف الثلاثة و الليف ليقوم بإتمام الأفعال الثلاثة (2) و هي (3) ذات طبقتين و البطانة ضعف الظهارة عمقا و غلظا لأنها هي الملامسة للمائية الحادة و هي القائمة بالأفعال الثلاثة (4) و الظهارة وقاية لها لئلا تنفسخ عند ارتكازها و تمددها و هي موضوعة بين الدرز و العانة و شأنها أن تكون وعاء للبول و مقبضة له إلى أن يخرج دفعة واحدة بالاختيار و الإرادة فيستغني الإنسان بذلك عن مواصلة الإدرار كالمعاء للثفل.
و البول يأتيها من منفذي الكليتين كما مر و المنفذان إذا بلغا إليها خرقا إحدى طبقتيها و مرا فيما بين الطبقتين في طولهما ثم يغوصان في الطبقة الباطنة مفجرين إياه إلى تجويف المثانة إليها حتى إذا امتلأت و ارتكزت انطبقت البطانة