بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 75 من 394

صفحة
[صفحة 71]

يداوي‏


- يَقُولُ(ص)تَعَالَجُوا وَ لَا تَتَكَلَّمُوا (1).


فإن الله الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه و جعل بعض الحشائش و الخشب و الصموغ و الأحجار أسبابا للشفاء من العلل و الأدواء فهي تدل على عظيم قدرته و واسع رحمته.


و هذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الأمراض و لم يتعالج و وصف(ص)الشبرم‏ (2) بأنه حارّ يارّ فلو لا أن التعالج بالأدوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك و فائدة الحديث الحثّ على معالجة الأمراض بالأدوية و راوي الحديث أبو هريرة.


و قال الشفاء البرء من الداء و قد شفاه الله فهو مصدر سمى‏ (3) كما ترى يقول كما أن الداء من الله تعالى فكذلك الشفاء منه بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الأغذية و الشفاء من الأدوية و لئن قيل إن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الأغذية و في بعض الأحوال فلعمري إنه لصحيح و لكنه من فعل الله تعالى و إن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك.


و سئل طبيب العرب الحارث بن كلدة عن إدخال الطعام على الطعام فقال هو الذي أهلك البرية و أهلك السباع في البرية فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة و لم ينزل منها داء مهلكا و هذا على عادة أكثرية أجراها


____________


(1) كذا، و الظاهر أنّه مصحف و الصواب «و لا تتكلوا» من الاتكال، أي لا تتركوا الداء بلا علاج.

(2) قال في النهاية: فى حديث أم سلمة انها شربت الشبرم، فقال انه حار جار (بالجيم في الثاني) الشبرم حبّ يشبه الحمص يطبخ و يشرب ماؤه للتداوى و قيل انه نوع من الشيح. و قال في مادة «جر» جار اتباع لحار، و منهم من يرويه «بار» و هو اتباع أيضا.

(3) كذا في أكثر النسخ، و في بعضها «ميمى» و هو كما ترى، و الظاهر أنّه مصحف.

«شفى» ذكره تنبيها على أنّه ليس بمعنى الدواء.


التالي ص 75/394 — الأصلية 71 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...