بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 76 من 376

صفحة
[صفحة 75]

فَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ‏ (1) بِالْمُعَالِجِ فَقَالَ تَطِيبُ بِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ فَسُمِّيَ الطَّبِيبُ طَبِيباً لِذَلِكَ وَ أَصْلُ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِي وَ كَانَ دَاوُدُ(ع)تَنْبُتُ فِي مِحْرَابِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَشِيشَةٌ فَتَقُولُ خُذْنِي فَإِنِّي أَصْلَحُ لِكَذَا وَ كَذَا فَرَأَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَشِيشَةً نَبَتَتْ فِي مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ أَنَا الْخُرْنُوبَةُ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)خَرِبَ الْمِحْرَابُ وَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْحَمْدُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ.


و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرحه عليها الطبّ صحيح و العلم به ثابت و طريقه الوحي و إنما أخذه العلماء به عن الأنبياء و ذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع و لا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى و الإخبار عن الصادقين(ع)مفسّرة


- بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ (2) وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ عَوِّدْ كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ.


. و قد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد و يصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. و كان الصادقون(ع)يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضرّ بمن كان به المرض فلا يضرّه و ذلك لعلمهم(ع)بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك و كان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم و البرهان لتخصيصهم به و خرق العادة بمعناه فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه و استضرّوا به و هذا قسم لم يورده أبو جعفر و هو معتمد في هذا الباب و الوجوه التي ذكرناها من‏


____________


(1) عبيدك (خ).

(2) الداء (خ).

التالي ص 76/376 — الأصلية 75 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...