بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 13 من 389

صفحة
[صفحة 11]

السقوط منه يوجب سقوطه منه فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة.


و أيضا إن الإنسان إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب و سخن مزاجه فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني و لأن مبدأ الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية و لما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان و أيضا جواهر النفوس مختلفة بالماهية فلا يمتنع أن تكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه و تتعجب منه فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل و التجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه و النصوص النبوية نطقت به فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك و إذا ثبت هذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده‏ (1).


قوله تعالى‏ يُخَيَّلُ‏ قال الطبرسي الضمير (2) راجع إلى موسى(ع)و قيل إلى فرعون أي يرى الحبال و العصي‏ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (3) و تعدو مثل سير الحيات و إنما قال‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ‏ لأنها لم تكن تسعى حقيقة و إنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزئبق فلما حميت الشمس طلب الزئبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى‏ (4).

إِنَّما صَنَعُوا أي إن الذي صنعوه أو إن صنيعهم‏ كَيْدُ ساحِرٍ أي مكره و حيلته‏ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ أي لا يظفر ببغيته إذ لا حقيقة للسحر حَيْثُ أَتى‏ أي حيث كان من الأرض و قيل لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره لأن الحق يبطله‏ (5).


____________


(1) تفسير الرازيّ 18: 172- 174.

(2) في المصدر: الضمير في «اليه».

(3) فيه: تسير و تعدو.

(4) مجمع البيان: ج 7،(ص)18.

(5) المصدر: ج 7،(ص)20.

التالي ص 13/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...