تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 12 من 437
صفحة
[صفحة 10]
شديد من زواله و الخوف الشديد يوجب انحصار الروح في داخل القلب فحينئذ يسخن القلب و الروح جدا و تحصل في الروح الباصر كيفية قوة مسخنة و إن كان الثاني فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان حسد شديد و حزن عظيم بسبب حصول تلك النعمة لعدوه و الحزن أيضا يوجب انحصار الروح في داخل القلب و تحصل فيه سخونة شديدة.
فثبت أن عند الاستحسان القوي يسخن الروح جدا فيسخن شعاع العين بخلاف ما إذا لم يستحسن فإنه لا تحصل هذه السخونة فظهر الفرق بين الصورتين و لهذا السبب أمر الرسول(ص)العائن بالوضوء و من أصابته العين بالاغتسال.
أقول على ما ذكره إذا عاين شيئا عند استحسان شيء آخر و حصول تلك الحالة فيه أو عند حصول غضب شديد على رجل آخر أو حصول هم شديد من مصيبة أو خوف عظيم من عدو أن يؤثر نظره إليه و إلى كل شيء يعاينه و معلوم أنه ليس كذلك.
ثم قال الرازي الثاني قال أبو هاشم و أبو القاسم البلخي لا يمتنع أن يكون العين حقا و يكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشيء و أعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله تعالى ذلك الشخص أو ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به فهذا التغيير غير ممتنع ثم لا يبعد أيضا أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة و بعد عن الإعجاب و سأل ربه فعنده تتغير المصلحة و الله سبحانه يبقيه و لا يفنيه و لما كانت هذه العادة مطردة لا جرم قيل العين حق.
الوجه الثالث هو قول الحكماء قالوا هذا الكلام مبني على مقدمة و هي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا و لا تكون القوى الجسمانية لها تعلق به و الذي يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه و لو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه و ما ذاك إلا لأن خوفه من