بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 179 من 437

صفحة
[صفحة 143]

الناس و قتلهم و يدل عليه وجوه أحدها قوله تعالى حكاية عن الشيطان‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ و هذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع و القتل و الإيذاء.


و الثاني أن الشيطان إما أن يقال إنه كثيف الجسم أو يقال إنه من الأجسام اللطيفة فإن كان الأول وجب أن يرى و يشاهد إذ لو جاز فيه أن يكون كثيفا و يحضر ثم لا يرى لجاز أن يكون بحضرتنا شموس و رعود و بروق و جبال و نحن لا نراها و ذلك جهالة عظيمة و لأنه لو كان جسما كثيفا فكيف يمكنه أن يدخل في باطن بدن الإنسان و أما إن كان جسما لطيفا كالهواء فمثل هذا يمتنع أن تكون فيه صلابة و قوة فيمتنع أن يكون قادرا على أن يصرع الإنسان و يقتله.


الثالث لو كان الشيطان يقدر على أن يصرع الإنسان فيقتله لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء و ذلك يجر الطعن في النبوة.


الرابع أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين و لا يخبطهم‏ (1) من شدة عداوته مع أهل الإيمان و لم لا يغصب أموالهم و يفسد أحوالهم و يفشي أسرارهم و يزيل عقولهم و كل ذلك ظاهر الفساد.


و احتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين.


الأول ما روي أن الشياطين في زمان سليمان(ع)كانوا يعملون الأعمال الشاقة على ما حكى الله عنهم أنهم كانوا يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ و الجواب عنه أنه تعالى كثف‏ (2) أجسامهم في زمان سليمان ع.


و الثاني أن هذه الآية و هي قوله تعالى‏ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ صريح في أن تخبطه كان من الشيطان و مسه مسببا (3) عنه.


____________


(1) في المصدر: لم لا يخبطهم.

(2) في المصدر: انه كلفهم.

(3) في المصدر: صريح في أن يتخبطه الشيطان بسبب مسه.

التالي ص 179/437 — الأصلية 143 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...