تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 187 من 437
صفحة
[صفحة 151]
ثم إن صفات الطهر كثيرة و صفات النقص و الخسران (1) كثيرة و بحسب كل نوع منها طوائف من البشر و طوائف من الأرواح الأرضية.
و بحسب تلك المجانسة و المشابهة و المشاكلة ينضم الجنس إلى جنسه فإن كان ذلك في أفعال الخير كان الحاصل (2) عليها ملكا و كان تقوية ذلك الخاطر إلهاما و إن كان في باب الشر كان الحاصل (3) عليها شيطانا و كان تقوية ذلك الخاطر وسوسة و يقال (4) فلان يزخرف كلامه إذا زينه بالباطل و الكذب و كل شيء حسن مموه فهو مزخرف.
و تحقيقه أن الإنسان ما لم يعتقد في أمر من الأمور كونه مشتملا على خير راجح و نفع زائد فإنه لا يرغب فيه و لذلك سمي الفاعل المختار مختارا لكونه طالبا للخير و النفع ثم إن كان هذا الاعتقاد مطابقا للمعتقد فهو الحق و الصدق و الإلهام و إن كان صادرا من الملك و إن لم يكن مطابقا للمعتقد فحينئذ يكون ظاهره مزينا لأنه في اعتقاده سبب للنفع الزائد و الصلاح الراجح و يكون باطنه فاسدا لأن هذا الاعتقاد غير مطابق للمعتقد فكان مزخرفا (5).
قوله تعالى وَ إِنَّ الشَّياطِينَ قال الطبرسي (قدّس سرّه) يعني علماء الكافرين و رؤساءهم المتمردين في كفرهم لَيُوحُونَ أي يوحون و يشيرون إِلى أَوْلِيائِهِمْ الذين اتبعوهم من الكفار لِيُجادِلُوكُمْ في استحلال الميتة و قال ابن عباس معناه و إن الشياطين من الجن و هم إبليس و جنوده ليوحون إلى أوليائهم من الإنس و الوحي إلقاء
____________
(1) في المصدر: و صفات الخبث و النقصان.
(2) في المصدر: الحامل عليها.
(3) في المصدر: الحامل عليها.
(4) اختصره المصنّف و تمامه: إذا عرفت هذا الأصل فنقول: انه تعالى عبر عن هذه الحالة المذكورة بقوله: [يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا] فيجب علينا تفسير الفاظ ثلاثة: الأول الوحى و هو عبارة عن الايماء و القول السريع. و الثاني الزخرف و هو الذي يكون باطنه باطلا، و ظاهره مزينا ظاهرا يقال:.