تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 188 من 437
صفحة
[صفحة 152]
المعنى إلى النفس من وجه خفي و هم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك (1) قوله فَبِما أَغْوَيْتَنِي قيل أي خيبتني من رحمتك و جنتك و قيل أي صرت سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده و قيل أي أهلكتني بلعنك إياي و قيل هذا جرى على اعتقاد إبليس فإنه كان مجبرا لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي أرصد لهم لأقطع سبيلهم صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي دين الحق أو الأعم و هو منصوب على الظرفية و قيل تقديره على صراطك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ إلخ أي من جميع الجهات و بأي وجه أمكنه.
و قيل من جهة دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم عن ابن عباس و غيره.
و حاصله أني أزين لهم الدنيا و أخوفهم بالفقر و أقول لهم لا جنة و لا نار و لا بعث و لا حساب و أثبطهم عن الحسنات و أشغلهم عنها و أحبب إليهم السيئات و أحثهم عليها قال ابن عباس و إنما لم يقل و من فوقهم لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلك و لم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه موحش.
و قيل مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ و عَنْ أَيْمانِهِمْ من حيث يبصرون وَ مِنْ خَلْفِهِمْ و عَنْ شَمائِلِهِمْ من حيث لا يبصرون