تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 191 من 389
صفحة
[صفحة 174]
مشركون بالله (1) كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ المراد من هذه الأخوة التشبه بهم في هذا الفعل القبيح و ذلك لأن العرب يسمون الملازم للشيء أخا له فيقول فلان أخو الكرم و الجود و أخو الشعر إذا كان مواظبا على هذه الأفعال.
و قيل أي قرناؤهم في الدنيا و الآخرة وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً معنى كون الشيطان كفورا لربه هو أن يستعمل بدنه في المعاصي و الإفساد في الأرض و الإضلال للناس و كذلك من رزقه الله مالا أو جاها فصرفه إلى غير مرضاة الله كان كفورا لنعمة الله و المقصود أن المبذرين موافقون للشياطين في الصفة و الفعل ثم الشيطان كفور بربه فلزم كون المبذر كفورا بربه (2).
إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ أي يفسد بينهم و يغري بينهم إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً أي العداوة الحاصلة بين الشيطان و بين الإنسان عداوة قديمة.
و قال البيضاوي في قوله لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً لمن خلقته من طين فنصب بنزع الخافض و يجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي خلقته و هو طين أو منه أي أ أسجد له و أصله طين و فيه على الوجوه إيماء بعلة الإنكار قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب و هذا مفعول أول و الذي صفته و المفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه و المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته علي لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كلام مبتدأ و اللام موطئة للقسم و جوابه لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك و إنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطا من قول الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (3) مع التقرير أو تفرسا من خلقه ذا وهم و شهوة و غضب قالَ اذْهَبْ امض لما قصدته و هو طرد