تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 190 من 437
صفحة
[صفحة 154]
و ثانيها أن قوله لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه إما في الذات و الصفات مثل شبه المجسمة و إما في الأفعال مثل شبه المعتزلة في التعديل و التخويف و التحسين و التقبيح وَ مِنْ خَلْفِهِمْ المراد منه الشبهات الناشئة من التعطيل.
أما الأول فلأن الإنسان يشاهد هذه الجسمانيات و أحوالها و هي حاضرة بين يديه فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد و هذا يوجب أن يكون مِنْ خَلْفِهِمْ كناية عن التعطيل لأنه خلافه و أما قوله عَنْ أَيْمانِهِمْ فالمراد به الترغيب في ترك المأمورات وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ الترغيب في ترك المنهيات (1).
و ثالثها نقل عن شقيق أنه قال ما من صباح إلا و يأتيني الشيطان من الجهات الأربع من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي أما بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً (2) و أما من خلفي فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر فأقرأ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها (3) و أما من قبل يميني فيأتيني من قبل النساء (4) فأقرأ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (5) و أما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ (6) ثم قال فالغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة و لا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة.