تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 196 من 389
صفحة
[صفحة 179]
و الثاني (1) أنه من الجن الذين هم الشياطين و الذين خلقوا من النار و هو أبوهم.
و الثالث قول من قال كان من الملائكة فمسخ و غير (2).
و قال البيضاوي كانَ مِنَ الْجِنِ حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل كان من الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فخرج عن أمره بترك السجود و الفاء للتسبب و فيه دليل على أن الملك لا يعصي البتة و إنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله أَ فَتَتَّخِذُونَهُ أ عقيب ما وجد منه تتخذونه و الهمزة للإنكار و التعجب وَ ذُرِّيَّتَهُ أولاده و أتباعه و سماهم ذريته مجازا أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا من الله إبليس و ذريته ما أَشْهَدْتُهُمْ إلخ نفي إحضار إبليس و ذريته خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و إحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية و الاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها.
و قيل الضمير للمشركين و المعنى ما أشهدتهم خلق ذلك و ما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون فلا يلتفت (3) إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين (4) لديني و قال في قوله وَ ما أَنْسانِيهُ إلخ أي و ما أنساني ذكره إِلَّا الشَّيْطانُ فإن أَذْكُرَهُ بدل من الضمير و هو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوسواسه (5) و لعله
____________
(1) أي الثاني من الأقوال.
(2) تفسير الرازيّ 21: 136 نقله باختصار.
(3) في المصدر: فلا تلتفت.
(4) أنوار التنزيل 2: 17.
(5) في المصدر: بوساوسه و الحال و ان كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة امثالها عند موسى و الفها قل اهتمامه بها.