بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 200 من 437

صفحة
[صفحة 163]

به و أجاب الخصم عنه بأنه لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله تعالى بطلانه و أظهر إنكاره و أيضا أي فائدة في ذكر هذا الكلام الباطل و القول الفاسد أ لا ترى أن قوله‏ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ‏ كلام حق و قوله‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ قول حق بدليل قوله‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ‏ الثانية هذه الآية تدل على أن الشيطان الأصلي هو النفس و ذلك لأن الشيطان بين أنه ما أتى إلا بالوسوسة فلو لا الميل الحاصل بسبب الشهوة و الغضب و الوهم و الخيال لم يكن لوسوسته تأثير البتة فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس.


فإن قال قائل بينوا لنا حقيقة الوسوسة.


قلنا الفعل إنما يصدر عن الإنسان لحصول‏ (1) أمور أربعة يترتب بعضها على البعض ترتيبا لازما طبيعيا.


بيانه أن أعضاء الإنسان بحكم السلامة الأصلية و الصلاحية الطبيعية صالحة للفعل و الترك و الإقدام و الإجحام فلما لم يحصل في القلب ميل إلى ترجيح الفعل على الترك أو بالعكس فإنه يمتنع صدور الفعل و ذلك الميل هو الإرادة الجازمة و القصد الجازم ثم إن تلك الإرادة الجازمة لا تحصل إلا عند حصول علم و اعتقاد (2) أو ظن بأن ذلك الفعل سبب للنفع أو سبب للضرر فإن لم يحصل فيه هذا الاعتقاد لم يحصل ميل لا إلى الفعل و لا إلى الترك.


فالحاصل أن الإنسان إذا أحس بشي‏ء ترتب عليه شعور بكونه ملائما له أو بكونه منافرا له أو بكونه غير ملائم و لا منافر فإن حصل الشعور بكونه ملائما له ترتب عليه الميل الجازم إلى الفعل و إن حصل الشعور بكونه منافرا له ترتب عليه الميل الجازم إلى الترك و إن لم يحصل لا هذا و لا ذاك لم يحصل ميل لا إلى الشي‏ء


____________


(1) في النسخة: [عن الإنسان لامور] و في المصدر: عند حصول أمور أربعة.

(2) في المصدر: او اعتقاد.

التالي ص 200/437 — الأصلية 163 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...