بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 201 من 437

صفحة
[صفحة 164]

و لا إلى ضده بل بقي الإنسان كما كان و عند حصول ذلك الميل الجازم يصير القدرة مع ذلك الميل موجبا للفعل إذا عرفت هذا فنقول صدور الفعل عن مجموعي القدرة و الداعي الخالص أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و صدور الميل عن تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و حصول تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا غير مطلق الشعور بذاته أمر لازم فلا مدخل للشيطان فيه فلم يبق للشيطان مدخل في هذه المقامات‏ (1) إلا في أن أذكره شيئا (2) بأن يلقي إليه حديثه مثل أن كان الإنسان غافلا عن صورة امرأة فيلقي الشيطان حديثها في خاطره و الشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام و هو عين ما حكى الله تعالى عنه أنه قال‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ يعني ما كان مني إلا هجس‏ (3) هذه الدعوة فأما بقية المراتب ما صدرت مني و ما كان لي أثر البتة.


بقي في هذا المقام سؤالان الأول كيف يعقل تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الإنسان و إلقاء الوسوسة إليه.


و الجواب للناس في الملائكة و الشياطين قولان الأول ما سوى الله بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة المتحيز و الحال في المتحيز و الذي لا يكون متحيزا و لا حالا فيه.


و هذا القسم الثالث لم يقم الدليل البتة على فساد القول به بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به و هذا هو المسمى بالأرواح فهذه الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات المقدسة (4) فهم الملائكة و إن كانت خبيثة داعية إلى‏


____________


(1) في المصدر: فى شي‏ء من هذه المقامات.

(2) في النسخة المخطوطة و المطبوعة بتبريز: [أن ذكره شيئا] و في المصدر: ان يذكره شيئا.

(3) هجس الشي‏ء في صدره: خطر بباله. و في المصدر: الا مجرد هذه الدعوة.

(4) في المصدر: الروحانيات القدسية.

التالي ص 201/437 — الأصلية 164 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...